علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
86
شرح جمل الزجاجي
وأمّا دخولها على " ما " الزائدة في قولك : " بألم ما تختننّه " فقليل ، لأنّ المناسبة قد ضعفت . * * * [ 2 - قسماها ] : وهي تنقسم في لزومها وعدم لزومها قسمين : قسم تلزم فيه وهو جواب القسم ، لأنّك لو حذفت النون لالتبس بخبر " إنّ " في قولك : " إنّ زيدا ليقوم " . فإن قيل : فإذا تقدم لفظ القسم ، فكان ينبغي أن تحذف إذ لألبس ، فالجواب : إنّه لما وقع في بعض المواضع اللبس ، حمل سائر المواضع عليه . وقسم لا يلزم فيه وهو ما عداه . * * * [ 3 - الحركة التي قبلها ] : واختلف النحويون في الحركة التي قبل النون في قولك : " هل تضربنّ زيدا " ، و " اضربنّ زيدا " . فمنهم من قال : إنّ الحركة حركة التقاء الساكنين ، وكانت فتحة طلبا للتخفيف ، لأنّ الحركة زيادة والزيادة لا تدّعى إلّا بدليل . ومنهم من قال : إنّ الحركة حركة بناء ، لأنه أشبه المركب ، فكما أنّ المركب بني على حركة ، فكذلك ما أشبهه . وهو الصحيح ، بدليل أنّ حركة التقاء الساكنين حركة عارضة ، والعارض لا يعتدّ به ، بدليل قولهم : " قم الساعة " ، فلو كانت الحركة يعتد بها لقلت : قوم الساعة ، لأن العلة الموجبة لحذفه قد زالت ، وهي التقاء الساكنين ، فكان يجب أن تقول : " قومنّ " ، وترد المحذوف . ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قوله [ من الطويل ] : " 795 " - فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة * وموتن بها حرّا وجلدك أملس
--> ( 795 ) - التخريج : البيت للمتلمس في ديوانه ص 111 ؛ وأساس البلاغة ( ملس ) ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 658 ؛ وشرح ديوان الحماسة للخطيب التبريزي 2 / 102 ؛ والأغاني 24 / 220 ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 350 ؛ ومجمل اللغة 4 / 347 . اللغة : ضيما : ظلما ، جلدك أملس : أراد هنا : نقي من العيوب . المعنى : الشاعر يطلب أن لا يركن أحد إلى الظلم مخافة الموت فالحر الكريم يموت ولا يحيا حياة ذليلة . الإعراب : فلا : " الفاء " : حسب ما قبلها ، " لا " : ناهية جازمة . تقبلن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره : ( أنت ) . ضيما : -