علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

85

شرح جمل الزجاجي

طالب إيقاع الفعل . ولأنه أيضا لا يحتمل الصدق والكذب ، كما أنّ الأمر كذلك . وأمّا دخولها على الفعل المنهي عنه ، فلأنّ الناهي طالب ، كما أنّ الآمر كذلك . وأمّا دخولها على جواب القسم في قولك : " واللّه ليقومنّ زيد " ، ففرقا بين الجواب وخبر " إنّ " في قولك : " إنّ زيدا ليقوم " ، لأنك لو حذفت النون في الجواب لألبس . وأمّا دخولها على فعل الشرط مع عدم " ما " ، فلأنّ الشرط جزء كلام ، فأشبه الأمر في كونه لا يحتمل الصدق والكذب . ودخولها قليل وعلى ذلك قوله [ من الكامل ] : " 794 " - من نثقفن منهم فليس بآيب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي وأحسن من هذا أن يكون في الكلام " ما " الزائدة ، لأنّ " ما " تعطي التأكيد كما أنّ النون كذلك . وأمّا دخولها على جواب الشرط ، فقليل أيضا ، لكونه لا يحتمل الصدق والكذب .

--> ( 794 ) - التخريج : البيت لبنت مرّة بن عاهان في خزانة الأدب 11 / 387 ، 399 ؛ والدرر 5 / 163 ؛ ولبنت أبي الحصين في شرح أبيات سيبويه 2 / 262 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 500 ؛ وشرح التصريح 2 / 205 ؛ وشرح ابن عقيل ص 547 ؛ والكتاب 3 / 516 ؛ والمقتضب 3 / 14 ؛ والمقاصد النحويّة 4 / 330 ؛ والمقرب 2 / 74 ؛ وهمع الهوامع 2 / 79 . شرح المفردات : ثقف : صادف ، وجد . آيب : راجع . شاف : يشفي الغليل . بنو قتيبة : قوم من باهلة كانوا قد قتلوا والد الشاعرة . المعنى : تقول : من نصادفه من باهلة سنقتله ، ولن يرجع إلى أهله أبدا ، وإنّ قتل بني باهلة يشفي غليلنا . الإعراب : " من " : اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ . " نثقفن " : فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتّصاله بنون التوكيد ، والنون للتوكيد ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " نحن " ، وهو فعل الشرط . " منهم " : جار ومجرور متعلّقان ب " نثقف " . " فليس " : الفاء رابطة جواب الشرط ، " ليس " : فعل ماض جامد ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره : " هو " . " بآيب " : الباء : حرف جرّ زائدة ، " آيب " : اسم مجرور لفظا ، منصوب محلّا على أنّه خبر " ليس " . " أبدا " : ظرف زمان منصوب ، متعلق ب " آيب " . " وقتل " : الواو استئنافيّة ، " قتل " : مبتدأ مرفوع بالضمّة . " بني " : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف . " قتيبة " : مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث . " شافي " : خبر المبتدأ مرفوع . وجملة : " من نثقفن . . . " الشرطية ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " نثقفن فليس بآيب " في محلّ رفع خبر المبتدأ . وجملة " فليس بآيب " في محلّ جزم جواب الشرط . وجملة : " قتل بني قتيبة شافي " استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد : قوله : " من نثقفن " حيث أكّد الفعل المضارع الواقع بعد أداة شرط " من " بالنون الخفيفة من غير أن تتقدّم على المضارع " ما " الزائدة المؤكّدة للشرط ، وهذا من الضرورات الشعريّة .