علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

52

شرح جمل الزجاجي

إلا بني سليم ، فإنّهم يجرون القول أجمع مجرى الظن ، كانت فيه الشروط الموصوفة أو لم تكن ، وعلى ذلك قوله [ من الطويل ] : . . . * تقول هزيز الريح مرّت بأثأب " 1 " فإنه روى بنصب " هزيز " . وإذا جرى القول مجرى الظن في اللفظ ، فهل يجري مجراه في المعنى ؟ مسألة خلافية بين النحويين . والصحيح أنّه يجري مجرى القول لفظا ومعنى ، بدليل قوله [ من الطويل ] : إذا قلت أنّي آيب أهل بلدة * نزعت بها عنه الوليّة بالهجر " 2 " ألا ترى أنّ المعنى : إذا ظننت أو قدّرت . ولذلك فتحت همزة " أني " . وقد يحكى بعد القول مضمرا ، ومنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ " 3 " . أي : يقولون : ما نعبدهم . وكذلك قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ " 4 " . أي يقولون : سلام عليكم .

--> - أبيات سيبويه 1 / 132 ؛ وشرح التصريح 1 / 263 ؛ وشرح المفصل 7 / 78 ، 79 ؛ والكتاب 1 / 123 ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 429 ؛ وليس في ديوانه ؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 363 ؛ وأوضح المسالك 2 / 78 ؛ وتخليص الشواهد ص 457 ؛ وخزانة الأدب 2 / 439 ؛ وشرح الأشموني 1 / 164 ؛ وشرح ابن عقيل ص 228 ؛ والمقتضب 2 / 349 ، وهمع الهوامع 1 / 157 . اللغة والمعنى : الجهّال : من الجهل ، وهو السفه والعصيان ، أو عدم المعرفة . المتجاهل : هو المتظاهر بالجهل . يقول : أتظنّ أنّ بني لؤيّ جهّال حقيقة ، أم أنّهم يتظاهرون بالجهل ؟ الإعراب : أجهّالا : الهمزة للاستفهام ، جهّالا : مفعول به ثان ل " تقول " منصوب . تقول : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنت . بني : مفعول به أوّل منصوب بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف . لؤيّ : مضاف إليه مجرور . لعمر : اللام : للابتداء . عمر : مبتدأ والخبر محذوف تقديره " قسمي " ، وهو مضاف . أبيك : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف ، والكاف : في محلّ جرّ بالإضافة . أم : حرف عطف . متجاهلينا : معطوف على " جهالا " منصوب بالياء ، والألف للإطلاق . وجملة ( تقول . . . ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية أو استئنافيّة . والشاهد فيه قوله : " أجهّالا تقول بني لؤي " حيث أعمل " تقول " عمل " تظنّ " ، فنصب به مفعولين ، أحدهما قوله : " جهّالا " ، والثاني قوله : " بني لؤىّ " . ( 1 ) تقدم بالرقم 319 . ( 2 ) تقدم بالرقم 320 . ( 3 ) سورة الزمر : 3 . ( 4 ) سورة الرعد : 23 - 24 .