علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
50
شرح جمل الزجاجي
باب القول القول لا يخلو أن يقع بعده مفرد ، أو جملة . فإن وقع بعده مفرد ، فلا يخلو أن يكون مصدرا ، أو غير مصدر . فإن كان مصدرا ، فلا تحكيه ، بل تنصبه بفعله ، مثل قولك : " قال زيد قولا " . فإن كان غير مصدر ، فلا يخلو أن يكون اسما لجملة ، أو لا يكون . فإن كان اسما لجملة ، نحو أن تسمع من يقول : " لا إله إلّا اللّه " ، فتقول : " قال زيد حقا " ، فإنّك لا تحكيه . واختلف فيه ، فمنهم من قال : إنّه صفة لمصدر محذوف . فإذا قال : " قال زيد حقا " ، فكأنه قال : " قال قولا حقا " ، ف " حقّا " صفة للمصدر المحذوف . وهذا باطل ، لأنّ " حقّا " ليس من الأسماء الجارية ، والوصف بالأسماء غير الجارية ليس بقياس ، وإنّما يقال منه ما سمع ، مثل قولهم : " مررت برجل حجر الرأس " . ومنهم من قال : إنّه منصوب على أنّه مفعول به ، وهو الصحيح ، إذ لا مانع من ذلك . فإن كان المفرد ليس اسما لجملة ، ففيه خلاف . منهم من قال : لا يحكى ومنهم من قال : يحكى . فالذي زعم أنه لا يحكى راعى فيه شبهه بالمفرد ، لأنه غير مفرد . والذي حكاه راعى شبهه بالجملة ، وذلك أنه أورد بعد القول لفظ المقول ، كما أن الجملة كذلك . والصحيح أنه يحكى ، ولا يجوز فيه غير الحكاية ، لأن الحكاية إمّا أن ترجع إلى اللفظ ، أو إلى المعنى . وباطل أن ترجع في مثل قولك : " قال زيد : عمرو " ، إلى المعنى ، لأنّ " عمرا " اسم شخص ، والأشخاص ليست من جنس المقولات ، فلم يبق إلّا أن ترجع الحكاية إلى اللفظ . وإذا كان كذلك ، فينبغي أن تحافظ على لفظ المتكلم ، يريد من رفع ، أو نصب ، أو خفض .