علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
98
شرح جمل الزجاجي
باب ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز [ 1 - أقسام الضمائر ] . لا بدّ في هذا الباب من معرفة الضمائر وأحكامها في التفسير ومعرفة مراتب الأسماء حتى يعلم ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز . فأمّا الضمائر فبيّنت في باب النعت بما أغنى عن إعادتها ها هنا ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام : ضمير متكلم ، وضمير مخاطب ، وضمير غائب . فضمير المتكلم والمخاطب لا يحتاجان إلى تفسير ، لأنّ المشاهدة تفسّرهما . وأما ضمير الغيبة فينقسم قسمين : قسم يحتاج إلى تفسير وقسم لا يحتاج إلى تفسير . فالذي لا يحتاج إلى تفسير الضمير الذي يفسّره ما يفهم من سياق الكلام ، لأنّه قد علم ما يغني عنه ، وذلك نحو قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ " 1 " يعني الشمس ، وكذلك قوله تعالى : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ " 2 " يعني على ظهر الأرض ، وكذلك : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " 3 " يعني القرآن . وما بقي فلا بدّ له من مفسّر ، وينقسم قسمين : قسم يفسّره ما قبله ، وقسم يفسّره ما بعده ، فالذي يفسّره ما بعده ينقسم أيضا قسمين . قسم يفسّره المفرد وقسم تفسّره الجملة . فالذي تفسره الجملة ضمير الأمر والشأن والقصة ، وذلك نحو قول اللّه تبارك وتعالى : قُلْ
--> ( 1 ) سورة ص : 32 . ( 2 ) سورة فاطر : 45 . ( 3 ) سورة القدر : 1 .