علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
63
شرح جمل الزجاجي
كأنّه قال : على عير بئس العير ، وعلى ذلك يتخرّج : واللّه ما هي بنعم الولد ، بولد نعم الولد ، ونظير ذلك قول الشاعر [ من الرجز ] : واللّه ما زيد بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه " 1 " فأدخل الباء على " نام " وهو فعل تقديره : واللّه ما زيد برجل نام صاحبه ، ثم حذف رجل وأقيم " نام صاحبه " مقامه لأنّه صفة له . وأما قولهم : " بنعم طير وشباب فاخر " ، و " بنعم بال " ، فإنّ " نعم " اسم للخير الباكر واسم للعافية في قوله : " بنعم بال " ، بدليل إضافتهما إلى ما بعدهما ولا يضاف إلّا الاسم وكأنّهما في الأصل : نعم ، التي هي فعل فسمّي بها وحكيت ، ولذلك فتحت الميم معها مع دخول حرف الجر عليها . ونظير ذلك : " قيل " و " قال " ، فإنّ العرب لما جعلتهما للقول حكيا ، وعلى ذلك جاء الأثر : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قيل وقال وعن إضاعة المال . فإذا تبيّن أنّه لا حجة فيما استدلّوا به على أنّهما اسمان ، تبين أنّهما فعلان بما تقدّم من الدلالة القاطعة . * * * [ 2 - لغاتهما ] : وفي " نعم " أربع لغات : نعم ، بكسر النون وإسكان العين ، وهي الأفصح وكثرتها تغني عن الاستشهاد عليها . و " نعم " ، بكسر النون والعين ، وعليه قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ " 2 " . ونعم ، بفتح النون وكسر العين ، وعليه أنشدوا قول الشاعر [ من الرمل ] : " 426 " - ما أقلّت قدم ناعلها * نعم الساعون في الأمر المبرّ
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 115 . ( 2 ) البقرة : 271 . ( 426 ) - التخريج : البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 58 ( مع اختلاف كبير في الرواية ) ؛ وخزانة الأدب 9 / 376 ، 377 ؛ والدرر 5 / 196 ؛ ولسان العرب 12 / 587 ( نعم ) ؛ والمحتسب 1 / 342 ، 357 ؛ وهمع الهوامع 2 / 84 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 228 ؛ والمقتضب 2 / 140 . اللغة : أقلّت : حملت . الناعل : لابس النعل . الأمر المبرّ : هو الأمر الذي يعجز الناس عن دفعه وإبطاله . -