علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
582
شرح جمل الزجاجي
طحّان حبّ الفلفل " ، والمعنى مثل دقك . وأمّا ما ذهب إليه من جعل الكاف خطابا ، فليس ذلك مقيسا بالفعل ، حيث سمع ، وكذلك حذف النون لغير إضافة ، ولم يظهر الفعل في جميع ذلك ، لأنّ الاسم جعل عوضا منه . وأمّا " لك الشاء شاة بدرهم " ، فلم يظهر لنيابة المجرور منابه . فإن قلت : فإنّ العرب لا تقول : " لك الشاء " ، إلا على " مملوك لك " فالجواب : إنّه لما اقترنت قرينة تبين هذا المقصود ، وهو قولك : " شاة بدرهم " ، جاز أن تقول : " الشاء لك " على غير معنى مملوك له ، بل على معنى : مسعّر لك . وأمّا " أخذته بدرهم فزائدا أو بدرهم فصاعدا " ، فانتصب " فصاعدا " بفعل مضمر تقديره : فزاد الثمن صاعدا . على أنّه في موضع الحال . فإن قيل : فلعلّه منتصب ب " أخذته " فالجواب : أن تقول : إنّه لا يسوغ هذا لأنّ الفاء تقطع ما قبلها مما بعدها . وأمّا " كرما وحلفا " " 1 " فمصادر انتصبت بفعل من لفظها مضمر تقديره : أكرم كرما وأحلف حلفا ، ولم يظهر الفعل لنيابة المصدر منابه وتحمله الضمير ، ولذلك قلنا إنه انتصب ب " كرم " من أبنية التعجب لأنّ أبنية التعجب ليس منها ما له مصدر إلّا لفعل . وأمّا كل صفة أو مصدر بعد " أما " بشرط أن لا يكون بعدها ما تعمل فيه مثل : " أما سمينا فسمين " ، و " أما علما فلا علم له " ، و " أما علما فما أعلمه به " ، فأمّا قولهم : " فأما سمينا فسمين " ، فانتصب بفعل مضمر إذ لا يخلو أن يكون الناصب ما في " أما " من معنى الفعل ، أو " سمينا " . وباطل أن يكون " سمينا " لأنّ " سمينا " اسم فاعل ليس بجارّ ، فلا يتقدّم معموله عليه ، فلم يبق ما يعمل فيه إلّا ما في " أما " من معنى الفعل . ولا يخلو أنّه ينتصب على أنّه مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال ، أو مصدر مؤكد لما في " أما " من معنى الفعل لأنه مناقض " 2 " ، وذلك أنّ الحروف المراد بها الاختصار ، ألا ترى أنك إذا قلت : " ما قام زيد " ، فإنّه اختصار لقولك : " أنفي قيام زيد " . والمراد بالتأكيد الطول في الكلام فيناقض التأكيد لما وضعت عليه الحروف من الاختصار ، فلم يبق إلّا أن يكون منصوبا على أنّه مصدر في موضع الحال في لغة أهل الحجاز .
--> ( 1 ) كذا ، ولعلّ الأنسب : أكذبا . ( 2 ) في الكلام سقط اختلّ به المعنى .