علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
583
شرح جمل الزجاجي
ولذلك إذا دخلت الألف واللام رفعوه فيقولون : " أما السمن فسمين " ؛ أو مفعولا من أجله في لغة بني تميم . وكذلك إذا عرّفوه بالألف واللام ، بقي على نصبه ، فيقولون : " أما السمن فسمين وأما العلم فما أعلمه به " ، فلم نقل إنّه انتصب بما بعده لأنّ ما بعده مصدر ، وصلة الصدر لا تتقدم عليه . وأيضا فإنّ ما بعد " لا " لا يتقدّم عليها . فإن قيل : فكيف جاء الشرط مع جوابه غير مرتبط في المعنى ؟ ألا ترى أنّك إذا قلت : " أما سمينا فسمين " ، تقديره : مهما يكن سمينا فهو سمين . فظاهر أنّه لا يكون " سمينا " إلّا في حال ذكره سمينا . فالجواب : إنّ الشرط قد يجيء غير مرتبط مع جوابه في المعنى في مجرد اللفظ ، مثل قولك [ من الرجز ] : من يك ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّي " 1 " ألا ترى أنّه يكون " مقيّظا مصيّفا مشتّيا " كان لغيره " بتّ " أو لم يكن ، ولم يظهر الفعل لنيابة أما منابه . وأما المصدر مثل : " له صراخ صراخ الثكلى " ، و " له صوت صوت حمار " ، و " له دقّ دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل " ، فلا يخلو أن تريد بالاسم الأول الصفة أو الفعل الذي هو علامة لإخراج الصوت . فإن أردت الفعل ، انتصب ما بعده به ، وليس هو من هذا الباب ، لأنّ عامله ملفوظ به ، وهو المصدر المتقدم الذكر . فإن أردت به الصفة ، فلا يخلو أن تريد بالثاني الفعل أو الصفة . فإن أردت الفعل انتصب بفعل من لفظه تقديره : يصوّت صوت حمار . لأنّه إذا كان له صوت ، فهو يصوّت به تصويت حمار . فإن أردت ب " صوت " الثاني الصفة لا المصدر ، كان منصوبا بإضمار فعل من غير لفظه على تقدير : يخرجه صوت حمار أو مثل صوت حمار . وكذلك : " يخرج صراخ الثكلى " . ولم يظهر الفعل لأنّ ما تقدّم من الكلام ناب منابه لدلالته عليه . وأما " من أنت زيدا " ، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره . وإنّما لم يجز إظهاره ، لأنّه جرى مجرى المثل . وأصله أنّ إنسانا حكى عن نفسه صفات ، وكنت تعرفها في زيد ، فأنكرها فيه ، فقلت له : " من أنت زيدا " ؟ كأنّه قال : من أنت تذكر زيدا ؟ ثم صار يستعمل
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 237 .