علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

579

شرح جمل الزجاجي

تداولنا دواليك . ودل على تداولنا قوله : إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * . . . وأما " سعديك " فمعناه إجابة بعد إجابة ، فكأنّه قال : إسعادا بعد إسعاد ، أي : كلما أمرتني أطعتك وساعدتك على ذلك . وكذلك " لبّيك " معناه : لزوما لطاعتك . وكأنه من " ألبّ بالمكان " إذا أقام به ، ولزم . فهي منصوبة بأفعال من معناها . وهذه المصادر ، أعني " حنانيك " وإخوته مثناة بلا خلاف ، إلّا " لبّيك " فإنّ فيه خلافا . فمذهب سيبويه أنّه تثنية " لبّ " ، كما أنّ " حنانيك " تثنية " حنان " . ومذهب يونس أنه اسم مفرد كأنّه عنده قبل الإضافة : " لبّى " . وقلبت ألفه ياء لإضافتها إلى المضمر ، نحو : " لديك " و " عليك " . وهذا فاسد بدليلين : أحدهما أنّ " لبّيك " قد ثبتت فيه الياء مع إضافتها إلى الظاهر في

--> - المعنى : يقول : إنّهم يشقّون الأبراد تأكيدا على دوام المودّة . وكان العرب يزعمون أنّ المتحابين إذا شقّ كلّ واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودّتهما ولم تفسد . الإعراب : " إذا " : ظرف زمان يتضمّن معنى الشرط ، متعلّق بجوابه . " شقّ " : فعل ماض للمجهول . " برد " : نائب فاعل مرفوع . " شقّ " : فعل ماض للمجهول . " بالبرد " : جار ومجرور متعلّقان ب " شقّ " . " مثله " : نائب فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " دواليك " : مفعول مطلق منصوب بالياء لأنّه مثنّى ، وهو مضاف ، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة . " حتى " : حرف ابتداء . " كلّنا " : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف ، و " نا " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " غير " : خبر المبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . " لابس " : مضاف إليه مجرور وجملة : " إذا شق . . . " الشرطية ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " شقّ " في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " شقّ مثله " جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " كلنا غير لابس " استئنافية لا محل لها من الإعراب . الشاهد : قوله : " دواليك " حيث انتصب المصدر " دواليك " بفعل من لفظه والتقدير : تداولنا دواليك . ملاحظة : روي عجز البيت : * دواليك حتّى ليس للبرد لابس * والبيت من مقطوعة مكسورة الرويّ ، وقبله : فكم قد شققنا من رداء منيّر * ومن برقع عن طفلة غير عانس