علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
575
شرح جمل الزجاجي
كان منها له فعل من لفظه ، انتصب به ، وما لم يكن له فعل من لفظه ، انتصب بفعل من معناه ، نحو : " دفرا " ، و " أفّة " ، و " تفّة " . وأما " نوعا " فلا يستعمل إلّا تابعا ل " جوع " . وأما " تربا وجندلا " ، و " فاها لفيك " ، فأسماء منصوبة بأفعال مضمرة على معنى الدعاء تقديره : جعل اللّه في فيه ترابا ، ووضع اللّه في فيه جندلا ، أي : أماته اللّه إذ لا يكون الترب والجندل في فيه إلّا بعد موته ، وكذلك : " فاها لفيك " ، أي : جعل اللّه فم الداهية لفيك . والدليل على أنّه يريد الداهية قوله [ من المتقارب ] : " 741 " - وداهية من دواهي المنو * ن يرهبها النّاس لا فا لها فجعل للداهية فما . وأما " هنيئا مريئا " فصفتان منصوبتان بفعل مضمر على أنّهما حالان . فإذا قلت لمن هو في حال نعيم : " هنيئا لك " ، فكأنّك قلت : أدام اللّه لك ما أنت فيه من النعيم هنيئا . وكذلك " مريئا " ، إلّا أنّه لا يستعمل وحده . وكذلك لا يحفظ .
--> ( 741 ) - التخريج : البيت لعامر بن جوين الطائي في خزانة الأدب 2 / 117 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 203 ؛ وبلا نسبة في الكتاب 1 / 316 ؛ ولسان العرب 13 / 528 ( فوه ) . اللغة : الداهية : الأمر العظيم . لا فا لها : ليس لها فم . المعنى : وربّ أمر عظيم مما يميت ويهلك ، يخشاه الناس لأنهم لا يعرفون كيف يتّقونه ، فكأنه لا فم له يفصح به عمّا يريد بهم . الإعراب : وداهية : " الواو " : واو ربّ ، " داهية " : اسم مجرور لفظا ، مرفوع محلّا على أنه مبتدأ . من دواهي : جار ومجرور بكسرة مقدّرة على الياء ، متعلّقان بصفة محذوفة ل ( داهية ) . المنون : مضاف إليه مجرور بالكسرة . يرهبها : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . الناس : فاعل مرفوع بالضمّة . لا : حرف نفي يعمل عمل ( إنّ ) . فا : اسم ( لا ) منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة . لها : جار ومجرور متعلقان بخبر ( لا ) المرفوع المحذوف . وجملة " وداهية يرهبها " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " يرهبها " : في محلّ رفع خبر ل ( داهية ) . وجملة " لا فا لها " : في محلّ رفع ، أو جرّ صفة ل ( داهية ) . والشاهد فيه قوله : " وداهية . . . لا فا لها " حيث جعل للداهية فما .