علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
563
شرح جمل الزجاجي
وهذا لا حجة فيه ، لأنّ " أمس " ليس بظرف ، وإنّما هو اسم بدليل دخول حرف الجرّ عليه ، لأن دخول حرف الجر على الظرف ينقله عن الظرفية ، بدليل أنّ " وسط " إذا كان ظرفا ، فهو ساكن العين ، نحو : " جلست وسط الدار " ، وإذا كان اسما ، فهو متحرك العين ، نحو : " هذا وسط الدار " ، فإذا دخل حرف الجر على " وسط " حركت عينها ، فتقول : " جلست في وسط الدار " . وإذا كان غير ظرف ، فلا يخلو أن يكون في موضع رفع ، أو نصب ، أو خفض . فإن كان في موضع نصب أو خفض ، لم يجز فيه عندهما إلّا البناء على الكسر ، أو الفتح . وإن كان في موضع رفع ، فهو عندهما يجوز فيه الوجهان : البناء ، والإعراب إعراب ما لا ينصرف . ودليلهما أنّ " أمس " إذا كان غير ظرف ، وكان في موضع نصب أو خفض ، يجوز فيه البناء على الفتح ، نحو قوله [ من الرجز ] : لقد رأيت عجبا مذ أمسا وهذا لا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون معربا إعراب ما لا ينصرف ، وأيضا فإنّ الدليل على أنّه ليس بمبنيّ على الفتح أنّه لم يأت إلّا في موضع خفض ولو كان مبنيا لجاء مثل : " شهدت زيدا أمس " . فإن كان معرّفا بالألف واللام ، أو بالإضافة ، أو منكّرا ، أو مجموعا ، أو مصغّرا ، فإنّه معرب أبدا على كل حال .
--> - 7 / 167 ، 168 ؛ والدرر 3 / 108 ؛ وشرح الأشموني 2 / 537 ؛ وشرح التصريح 2 / 226 ؛ وشرح قطر الندى ص 16 ؛ وشرح المفصّل 4 / 106 ، 107 ؛ والكتاب 3 / 284 ؛ ولسان العرب 6 / 9 ، 10 ( أمس ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 95 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 357 ؛ ونوادر أبي زيد ص 57 ؛ وهمع الهوامع 1 / 209 ؛ وجمهرة اللغة ص 841 ، 863 . الإعراب : لقد : اللام موطّئة للقسم . قد : حرف تحقيق . رأيت : فعل وفاعل . عجبا : مفعول به منصوب بالفتحة . مذ : حرف جر . أمس : اسم مجرور بالفتحة عوضا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، والألف للإطلاق . والشاهد فيه قوله : " مذ أمسا " حيث بنيت " أمس " على الفتح ، هذا على رأي بعضهم ، وهي اسم غير منصرف .