علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

56

شرح جمل الزجاجي

للمفعول والمصدر والزمان على صيغة واحدة . وأما قوله [ من البسيط ] : " 422 " - فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر فنصب " مثل " مع تقديم الخبر على الاسم وليس بظرف ولا مجرور ، ففيه سبعة أقوال للنحويين ، فمنهم من جعله شاذّا ، وهو مذهب سيبويه رحمه اللّه . ومنهم من قال : البيت للفرزدق فاستعمل لغة غيره فغلط ، لأنّه قاس النصب مع التقديم على النصب مع التأخير ، وهذا باطل لأنّ العربي إذا جاز له القياس على لغة غيره جاز له القياس في لغته ، فيؤدي ذلك إلى فساد لغته . ومنهم من قال : إنّما نصبه ضرورة لئلا يختلط المدح بالذم ، لأنّك إذا قلت : " ما مثلك أحدا " ، نفيت عنه الأحدية فاحتمل أن يكون مدحا وذما ، فإذا نصبت مثلك ورفعت أحدا كان الكلام مدحا ، فلذلك نصب " مثلهم " في البيت . وهذا باطل ، لأنّ ما قبله وما بعده يدلّ على أنّه قصد المدح . ومنهم من قال : هو منصوب على الحال والخبر محذوف وهو العامل في الحال .

--> ( 422 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 209 ، 3 / 122 ؛ وتخليص الشواهد ص 281 ؛ والجنى الداني ص 189 ، 324 ، 446 ؛ وخزانة الأدب 4 / 133 ، 138 ؛ والدرر 2 / 103 ، 3 / 150 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 162 ؛ وشرح التصريح 1 / 198 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 237 ، 2 / 782 ؛ والكتاب 1 / 60 ؛ ومغني البيت ص 363 ، 517 ، 600 ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 96 ؛ والمقتضب 4 / 191 ؛ وهمع الهوامع 1 / 124 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 312 ؛ وشرح الأشموني 1 / 122 ؛ ومغني اللبيب ص 82 ؛ والمقرب 1 / 102 . المعنى : إنّهم قد أعيدوا إلى كرمهم المعهود ، وهم من قريش أشرف بني البشر . الإعراب : " فأصبحوا " : الفاء بحسب ما قبلها ، " أصبحوا " : فعل ماض ناقص ، والواو ضمير في محلّ رفع اسم " أصبح " ، والألف فارقة . " قد " : حرف تحقيق . " أعاد " : فعل ماض . " اللّه " : اسم الجلالة فاعل مرفوع . " نعمتهم " : مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، و " هم " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " إذ " : حرف تعليل . " هم " : ضمير رفع منفصل . . مبتدأ . " قريش " : خبر مرفوع . " وإذ " : الواو حرف عطف ، و " إذ " : حرف تعليل . " ما " : من أخوات " ليس " . " مثلهم " : خبر " ما " مقدّم منصوب ، وهو مضاف ، و " هم " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " بشر " : اسم " ما " مؤخّر مرفوع بالضمّة . وجملة : " فأصبحوا . . . " بحسب ما قبلها . وجملة : " قد أعاد اللّه نعمتهم " في محلّ نصب خبر " أصبح " . وجملة : " هم قريش " تعليليّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " إذ ما مثلهم بشر " معطوفة على جملة " هم قريش " . الشاهد فيه قوله : " إذ ما مثلهم بشر " ، حيث عملت " ما " الحجازية مع تقدّم خبرها على اسمها ، وليس بظرف ولا مجرور .