علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
514
شرح جمل الزجاجي
باب المذكّر والمؤنّث قد تقدم أن أقسام الكلام ثلاثة ، إذ لا يمكن أن تكون أزيد بالدليل الذي تقدم . فأمّا الأفعال فمذكرة كلها لأمرين : أحدهما أنّ الفعل مدلوله الجنس ، والجنس مذكّر ، فكذلك الفعل . والآخر : أنّ العرب إذا سمّت بالفعل الزائد على ثلاثة أحرف الذي وزنه مشترك صرفته . قال سيبويه : سمعناهم يصرفون الرجل يسمّى بكعسب وهو " فعلل " من " الكعسبة " ، وهي شدة المشي مع تداني الخطى . ولو كان مؤنثا لامتنع الصرف للتعريف والتأنيث . فإن قيل : ولعل الفعل مؤنث ، بدليل لحاق علامة التأنيث له ، بدليل قولهم : " قامت هند " . فالجواب : إنّ هذه التاء ، إنّما لحقت لتأنيث الفاعل لا لتأنيث الفعل بدليل أنّها تثبت مع المؤنث وتسقط مع المذكر . ولو كانت لتأنيث الفعل لثبتت في كل موضع سواء كان الفاعل مذكرا أو مؤنثا . فإن قيل : وكيف تلحق علامة التأنيث الفعل والمراد بها الاسم ؟ فالجواب : إنّ العرب قد فعلت مثل ذلك في قولهم : " هذا حبّ رمّاني " ، و " هذا جحر ضبّ خرب " ، والمعنى إنّما للجحر والحبّ . وأمّا الحروف فتذكر وتؤنث ، فإن ذهبت بها إلى الحرف ، ذكّرت وإن ذهبت بها إلى الكلمة أنّثت ، والغالب عليها التأنيث . وأما الأسماء فتذكّر وتؤنّث . فالمؤنث ينقسم قسمين : قسم لا علامة فيه للتأنيث ، وقسم يؤنث بعلامة .