علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
515
شرح جمل الزجاجي
وعلامة التأنيث الألف ، والتاء ، وأما الهمزة فمنقلبة عن الألف ، وذلك أنّه اجتمع في مثل " صحراء " ألفان ، قلبت إحداهما همزة بدليل جمعهم لها " صحارى " ، ولو كانت غير منقلبة لم تحذف ولقالوا : " صحارىء " ، كما قالوا في جمع " قرّاء " : " قرارىء " ، فإن قيل : فلعلها منقلبة عن ياء ، أو واو ، وليست منقلبة عن الألف ، فالجواب : إنّ الألف قد ثبتت علامة للتأنيث ، ولم تثبت الياء ولا الواو ، فالأولى أن يدعى ما يثبت . * * * وأمّا المؤنث فينقسم سبعة أقسام : قسم يدخل فيه تاء التأنيث فارقة بين المذكر والمؤنث ، وذلك في الصفة الجارية ، نحو : " قائم " و " قائمة " . وقسم تدخل فيه تاء التأنيث ، وينقسم هذا قسمين : قسم ليس له مذكر يلتبس به مثل بلدة ومدينة . وقسم له مذكّر إلّا أنه من غير لفظه مثل شيخ وعجوز " 1 " . وقسم يدخل فيه التأنيث فرقا بين المفرد والجمع ، وذلك في الجمع الذي بينه وبين واحده حرف التاء ، مثل : " تمرة وتمر " ، و " شعيرة وشعير " ، و " بقرة وبقر " ، وليس له مفرد مذكر وإنّما المفرد مثل المفرد المؤنث . وأجاز أهل الكوفة أن تكون ألفاظ الجموع من هذا المفرد المذكر ، فيقولون " بقر " للواحد المذكّر ، وحكوا من كلام العرب : " رأيت عقربا على عقربة " ، و " رأيت حماما على حمامة " ، إلّا في " حيّة " فإنهم يقولون : " حيّة " ، للمذكر والمؤنث . وسبب ذلك أنّهم لم يجمعوه بحذف التاء ، لئلا يلتبس بالحيّ الذي هو ضد الميت ، فلما لم يجمعوه لم يكن للمذكّر ما يقع عليه هذا . وهذا شذوذ لا يقاس عليه ، لأنّه لم يكثر ، بل المذكّر من هذا ، والمؤنث بالتاء نحو : " حمامة " و " عقربة " ، ولم يكن بغير التاء لئلا يلتبس بالجمع . وقسم تدخل فيه تاء التأنيث للمبالغة ، وتدخل في المؤنث والمذكر ، مثل : " علامة " ، و " مطرابة " . واختلف في سبب دخولها في المذكر ، فزعم ثعلب أنّهم كأنّهم أرادوا به في صفات المدح " داهية " ، وفي صفات الذم " بهيمة " ، و " داهية " و " بهيمة " مؤنثتان ، فلذلك دخلت فيه . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّ هذا التقدير لا يصح في كل صفة للمبالغة ، ألا ترى أنّ " مطرابة " لا يقال فيه : " داهية " ولا " بهيمة " . والصحيح أن تقول : دخلت في المذكر من هذا
--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف القسم الذي له مذكّر يلتبس به .