علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

51

شرح جمل الزجاجي

صار غير متعدّ أيضا ، ويجوز دخول الباء على فاعله زائدة ولا تلزم ، فتقول : " ضرب زيد " ، و " ضرب بزيد " ، في معنى : " ما أضربه " ، ولا يلزم فاعله أن يكون معرّفا بالألف واللام ، فتقول : " لضربت يدك " ، و " لضربت اليد " . ومن زيادة الباء قوله [ من المديد ] : " 418 " - حبّ بالزور الذي لا يرى * منه إلّا صفحة أو لمام وإذا بنيته من فعل معتلّ اللام من ذوات الياء ، قلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها ك " رمو الرجل " ، في معنى : ما أرماه ، ومن كلام العرب : " لسرور الرجل " ، في معنى : ما أسراه . ويعرض في هذا الباب اللبس بين التعجب والنفي والاستفهام مع كل فعل في آخره نون إذا اتصل به ضمير متكلم عند من لا بصر له بكلام العرب . لكنّ الذي يؤمن اللبس في ذلك أن يعلم أنّ " أفعل " في التعجب فعل ، فإن اتصل به ضمير نصب للمتكلم ، فلا بدّ من إلحاق نون الوقاية في حال الإفراد ، و " أفعل " في الاستفهام اسم فلا يحتاج إلى نون الوقاية في حال من الأحوال ، و " أفعل " في النفي فعل إلا أن المتصل به ضمير رفع ، فلا بدّ من تسكين آخر الفعل فتقول في التعجب في الإفراد : " ما أحسنني " ، وفي التثنية والجمع : " ما أحسننا " ، وتقول في الاستفهام في الإفراد : " ما أحسنني " ؟ وفي التثنية والجمع : " ما أحسننا " ؟

--> ( 418 ) - التخريج : البيت للطرماح بن حكيم في ديوانه ص 393 ؛ والدرر 5 / 232 ؛ وشرح التصريح 2 / 99 ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 54 ؛ وشرح الأشموني 2 / 380 ؛ ولسان العرب 4 / 335 ( زور ) ؛ والمقرب 1 / 78 ؛ وهمع الهوامع 2 / 89 . شرح المفردات : الزور : الزائر . الصفحة : هنا جانب الوجه . اللمام : ج اللمّة ، وهي الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن . المعنى : يقول : أحبب بالزائر الذي لا يرى منه إلا جانب وجهه أو بعض شعر وجهه ، أي بالزائر الخفيف الظلّ . الإعراب : " حبّ " : فعل ماض جامد لإنشاء المدح . " بالزور " : الباء حرف جرّ زائد ، " الزور " : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل " حبّ " . " الذي " : اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت " الزور " . " لا " : حرف نفي . " يرى " : فعل مضارع للمجهول . " منه " : جار ومجرور متعلّقان ب " يرى " . " إلّا " : حرف حصر . " صفحة " : نائب فاعل مرفوع . " أو " : حرف عطف . " لمام " : معطوف على " صفحة " مرفوع ، وسكّن للضرورة الشعريّة . وجملة : " حبّ بالزور " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " لا يرى . . . " صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " حبّ بالزور " حيث جاء بفاعل " حبّ " التي تفيد معنى " نعم " مقترنا بالباء الزائدة ، وذلك من قبل أنّ المعنى قريب من معنى صيغة التعجّب .