علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
50
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : لو كانت زائدة لم تلزم كما لم تلزم في مثل : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً " 1 " . فالجواب : إنّ الباء لزمت هنا إصلاحا للفظ ، وذلك أنّ فعل الأمر بغير لام لا يكون فاعله مظهرا إلّا في هذا الباب ، فدخلت الباء حتى يصير في اللفظ كأنّه مفعول ، فإن قيل : فلأيّ شيء جاء فاعله مظهرا وهو أمر ؟ فالجواب : إنّه إنّما جاء ذلك لأنّه ليس بأمر صحيح ، ألا ترى أنّ معناه التعجب ، ونظير ذلك في أنّ اللفظ لفظ الأمر والمعنى على غير ذلك قول اللّه تبارك وتعالى : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا " 2 " . فمعناه : فيمدّ . وهذا الأمر من " أفعل " الذي معناه : صار ذا كذا ، نحو : " أبقلت الأرض " ، أي : صارت ذات بقل ، و " أجنى الشجر " ، صار : ذا جنى ، ودليل ذلك أنّ همزته همزة قطع ، ولو كان من فعل ثلاثي لكانت همزته همزة وصل . ومنهم من جعل فاعله مضمرا وجعل المجرور في موضع مفعول . وهؤلاء اختلفوا فمنهم من جعل الضمير يعود على الحسن ، كأنّه قال : أحسن يا حسن زيدا ، ولذلك كان مفردا على كلّ حال . ومنهم من جعل الضمير عائدا على المخاطب ، ولم يبرز في تثنية ولا جمع لأنه جرى مجرى المثل . وهذان المذهبان فاسدان ، بدليل أنّه لو كان كذلك ، لم يخل أن يكون منقولا من " أفعل " المتعدّية أو من " أفعل " غير المتعدّية . وباطل أن يكون من " أفعل " المتعدّية ، إذ لو كان كذلك لوجب أن يقول : " أحسن زيدا " ، فتوصله إلى المفعول بنفسه ، فثبت أنّه منقول من " أفعل " غير المتعدّية . وإذا ثبت ذلك ، ثبت أنّ الظاهر في موضع الفاعل ، وهذا مع أنّ أحد الوجهين فاسد ، بدليل عدم الظهور في التثنية والجمع ، أعني مذهب من زعم أنّ الفاعل ضمير المخاطب . * * * [ 9 - التعجّب من الفعل الثلاثيّ ] : ويجوز التعجب من كلّ فعل ثلاثيّ تنقله إلى " فعل " مضموم العين ، وإذا فعلت ذلك به
--> ( 1 ) الرعد : 43 . ( 2 ) مريم : 75 .