علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
49
شرح جمل الزجاجي
ف " اذهب " زائدة ، وحكوا من كلام العرب : فلان قعد يتهكّم بعرض فلان . على زيادة قعد ، وحكى الكسائي : " ما مرّ أغلظ أصحاب موسى " ، على معنى : أغلظ ما مرّوا ، وهذا من القلة والشذوذ بحيث لا يقاس عليه . * * * ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب على " ما " ولا على فعل التعجب نفسه . واختلف في الفصل بينه وبين معموله بالظرف والمجرور ، فمنهم من أجاز ، ومنهم من منع . فالمانع يحتجّ بضعف هذا الفعل وقلّة تصرّفه ، والذي يجيز يحتج بأنّ ذلك قد جاء في الحرف مع أنّ الحرف أضعف من الفعل ، فالأحرى أن يجوز مع الفعل ، وذلك نحو قولك : " إنّ بك زيدا مأخوذ " . فإن قيل : إنّ الحرف قد خرج من الباب الأضعف إلى الباب الأقوى لشبهه بالفعل ، وفعل التعجب خرج من الباب الأقوى وهو الفعل إلى الباب الأضعف وهو الحرف ، فالجواب : إنّ فعل التعجب قويّ الأصل لأنّه فعل ، و " إنّ " ضعيفة الأصل لأنها حرف ، فلا أقلّ من أن يكونا في رتبة واحدة . والصحيح أنّ ذلك جائز . وحكي من كلام العرب : " ما أحسن بالرجل أن يصدق " ، ومن كلام عمرو بن معديكرب : " للّه درّ بني مجاشع ، ما أكثر في الهيجاء لقاءها ، وأكثر في اللزبات عطاءها " ! * * * فصل [ 8 - صيغة " أفعل به " ] : و " أفعل به " في معنى " ما أفعله " ، ولا يجوز بناؤه إلّا فيما بني منه " ما أفعله " . واختلف في المجرور ، فمنهم من جعله في موضع رفع ، ومنهم من جعله في موضع نصب ، فالذي جعله في موضع رفع استدلّ على ذلك بأنّ " أفعل " فعل والفعل لا بدّ له من فاعل ، ولا فاعل ملفوظ به ولا مقدّر ، إذ لو كان مضمرا لبرز في بعض الأحوال ، فدلّ ذلك على أنّ المجرور فاعل ، والباء زائدة . جمل الزجاجي / ج 2 / م 4