علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
481
شرح جمل الزجاجي
حرك بالفتح حملا على التثنية . وذلك فاسد ، لأنّ فيه حمل المفرد ، وهو أصل على التثنية وهي فرع . وأمّا الحرف والاسم فيجريان على القانون الذي ذكرنا . * * * ثم نرجع إلى تتبّع الألفاظ المبنية التي ذكرها أبو القاسم في هذا الباب . قوله : فالمبنيّ منها على الضم " حيث " ، و " قبل " ، و " بعد " ، و " قطّ " ، و " أول " ، والمنادى المفرد في الأسماء الأعلام ، نحو : " يا زيد " . هذا الفصل فيه ثلاث سؤالات : لم بنيت ؟ ولم بنيت على حركة ؟ ولم خصّت بحركة من غيرها ؟ فالجواب عن السؤال الأول أن تقول : أما " حيث " إذا كانت شرطا ، فهي مبنية لتضمّنها معنى حرف الشرط ، وإن كانت ظرفا ، فإنها تبنى لشبهها بالحرف في افتقارها ، إذ لا تستعمل إلّا مضافة ، أو في إبهامها كما أنّ الحرف مبهم . وأمّا " قبل " و " بعد " و " أول " فبنيت لشبهها بالحرف في افتقارها لما بعدها ، لأنّها قطعت عن الإضافة ، والمضاف مراد ، فالاسم من طريق المعنى مفتقر للمضاف المحذوف . وأمّا " قطّ " ، فإنّها تكون بمعنى " كافيك " ، نحو : " قطك درهمان " ، كأنك قلت : كافيك درهمان ، وتكون ظرفا ، نحو قولك : " ما رأيته قطّ " ، أي : فيما انقطع من عمري . فإذا كانت بمعنى " كافيك " ، فبنيت لتضمّنها معنى الحرف وهو لام الأمر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قطك درهمان " ، فإنّه في معنى : ليكفك درهمان ، وإذا كانت ظرفا فتبنى لشبهها بالحرف في إبهامها ، لأنّها تقع على كل ما تقدم من الزمان ، كما أنّ " من " إذا أردت التبعيض أتيت بها في كل متبعض . وأمّا المنادى المفرد فيبنى لوقوعه موقع ضمير الخطاب وهو مبنيّ ، فبني لوقوعه موقعه ، أو لاختلاطه بالصوت ، فصار مع الاسم كأنه حرف يراد به تحريك المنادى . والجواب عن الثاني أن تقول : أمّا " حيث " ، فبنيت في الأصل على السكون ، ثم حركت لالتقاء الساكنين . وأمّا " قبل " و " بعد " و " أوّل " والمنادى المفرد ، فبنيت على حركة لأن لها أصلا في التمكن والبناء حادث عليها .