علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

482

شرح جمل الزجاجي

وكذلك قطّ ، لأنّها منقولة من القط ، وهو القطع إلى الظرف ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " ما رأيته قطّ " ، فمعناه فيما انقطع من عمري . والجواب عن الثالث أن تقول : أمّا " حيث " ، ففيها ثلاث لغات : الضمّ ، والفتح ، والكسر . أمّا الضمّ فتشبيها ب " قبل " و " بعد " ، لأنّها مضافة إلى الجملة ، والإضافة في الحقيقة إنّما هي إلى المفرد ، فكأنّها مقطوعة عن الإضافة . وأما الفتح ، فطلبا للتخفيف أو اتباعا . وأمّا الكسر ، فعلى أصل التقاء الساكنين . وأمّا " قبل " و " بعد " و " أول " فحركت بحركة لم تكن لها في حال الإعراب ، وهي الضمة ، ألا ترى أنّك تقول : " قبلك " ، و " بعدك " ، و " من قبلك " ، و " من بعدك " ، ولا يجوز الرفع . وأمّا " قطّ " إذا كانت ظرفا فحركت بالضم تشبيها ب " قبل " و " بعد " ، ووجه الشبه أنّها تدلّ على ما تقدّم من الزمان كقبل . والمنادى المفرد بني على الضمّ لشبهه ب " قبل " و " بعد " في أنّه لا يبنى إلّا في حال الإفراد ، ويعرب في حال الإضافة ك " قبل " و " بعد " . وقوله : والمبنيّ على الكسر من الأسماء " أمس " و " هؤلاء " ، و " حذام " ، و " نزال " ، وبابه ، وقوله للأمة في النداء : " يا لكاع " ، وبابه . . . في هذا الفصل أيضا ثلاث سؤالات : لم بنيت ؟ ولم بنيت على حركة ؟ ولم خصّت بتلك الحركة من غيرها ؟ فالجواب أن تقول : أمّا " أمس " فبنيت لتضمنها معنى الحرف ، وهو الألف واللام ، لأنّه معرفة بغير ألف ولام ولا إضافة . والدليل على أنه معرفة وقوعه على اليوم الذي يليه يومك . وأمّا " هؤلاء " فمبنيّ لشبهه بالحرف في الافتقار إلى المشار أو في الإبهام لأنّ لهؤلاء إشارة إلى كل مشار إليه من الجموع . وأمّا " حذام " وبابه ، فقد تقدّم الخلاف فيه في باب " فعال " ، وكذلك " نزال " . وأمّا " جير " فمبنيّ لشبهه بالحرف في قلة تصرفه ، لأنّه لم يستعمل إلّا في القسم خاصة .