علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

48

شرح جمل الزجاجي

استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل استغنى عن الفاعل ، دليل ذلك " قلّما " فإنّها لما استعملت استعمال " ما " في أنّ المراد بها النفي ، لم تحتج إلى فاعل . فكذلك " كان " لمّا استعملت للدلالة على الزمن الماضي ولم يرد بها أكثر من ذلك استغنت عن الفاعل ، كما استغنى عنه الظرف ، نحو : " أمس " . وإن أتيت ب " كان " بعد الفعل ، فلا بد من إدخال " ما " المصدرية على " كان " ، فتقول : " ما أحسن ما كان زيد " ، برفع " زيد " على أنّه فاعل " كان " ، و " ما " مصدرية ، وهي مع ما بعدها في موضع مفعول فعل التعجب ، كأنّه في التقدير : " ما أحسن كون زيد " ! ومنهم من أجاز نصب " زيد " على أن تكون " ما " بمنزلة " الذي " ، و " كان " ناقصة واسمها مضمر فيها يعود على " ما " و " زيد " خبرها . وهذا فاسد من جهة المعنى ، ألا ترى أنّ المعنى إذ ذاك : ما أحسن الذي كان زيد ، ويغني عن ذلك : ما أحسن زيدا . وأيضا فإنّ " ما " المصدرية لا ينبغي أن تدخل إلّا على ما له مصدر ، وهو الفعل التام . فإن كرّرت " كان " كانت كل واحدة منهما على ما استقرّ فيها قبل التكرار . * * * [ 7 - الأفعال التي تزاد في التعجب ] : ولا يزاد في هذا الباب من الأفعال إلّا " كان " عند أهل البصرة ، وقاس أهل الكوفة على ذلك سائر أخواتها ما لم يناقض معنى الفعل المزيد فيه معنى التعجب ، وحكوا من كلام العرب : " ما أصبح أبردها " ، و " ما أمسى أدفأها " ، يعني الدنيا . ومنهم من أجاز زيادة كل فعل لا يتعدّى ، نحو : " ما قام أحسن زيدا " ، إذا أردت : ما أحسن قيام زيد فيما مضى ، واستدلّ على ذلك بقوله [ من الوافر ] : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في رماد " 1 " ف " قام " زائدة ، والمعنى : علام يشتمني لئيم . وكذلك استدل بقول الآخر [ من البسيط ] : فالآن قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب " 2 "

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 273 . ( 2 ) تقدم بالرقم 140 .