علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
47
شرح جمل الزجاجي
لا تقول : " ما أحسن زيدا " ، إلا وهو في الحال حسن ، وإذا أردت الماضي أدخلت " كان " ، فقلت : " ما كان أحسن زيدا " . ومنهم من ذهب إلى أنّه بمعنى المضيّ ، إبقاء للصيغة على بابها ، إلّا أنه يدلّ على الماضي المتصل بزمان الحال ، فيحصل الحال بحكم الانجرار . فإذا أردت الماضي المنقطع أتيت ب " كان " . وهذا المذهب أولى لما فيه من إبقاء اللفظ على بابه ، ألا ترى أن " أفعل " صيغة الماضي . * * * [ 6 - المجيء ب " كان " في التعجب ] : وإذا أتيت ب " كان " فلا يخلو أن تأتي بها بعد الفعل أو قبله أو بعده وقبله . فإن أتيت بها قبل الفعل ، فقلت : " ما كان أحسن زيدا " ، ففي ذلك خلاف بين النحويين . فمنهم من ذهب إلى أنّ " كان " زائدة و " أحسن " في موضع الخبر . ومنهم من ذهب إلى أنّها في موضع خبر " ما " ، واسمها مضمر فيها يعود على " ما " ، والجملة التي هي " أفعل " وفاعلها ومفعولها في موضع خبرها . وهذا فاسد ، لأنّ " ما " التعجبية لا يكون خبرها إلا على وزن " أفعل " ، إلا فيما جاء من هذا محذوف الهمزة ، نحو قولهم : " ما خير اللبن للصّحيح ، وما شرّه للمبطون " 1 " " ! والذاهبون إلى أنّها زائدة اختلفوا فيها ، فمنهم من جعل لها فاعلا ، وهو مضمر المصدر ، وهو السيرافي ، ومنهم من ذهب إلى أنها مفرغة ليس لها فاعل ، وهو أبو علي الفارسي . واستدلّ السيرافي على صحة مذهبه بأن الفعل لا بد له من فاعل ، وتكون على مذهبه تامة . واستدلّ الفارسيّ على صحة مذهبه بأنّ زيادة المفرد أولى من زيادة الجملة ، وإذا كانت مفرغة كانت من قبيل المفردات . فإن قيل : إنّها فعل ، والفعل لا بد له من فاعل ، فالجواب : إنّ الفعل إذا استعمل
--> ( 1 ) المبطون : من به داء في البطن .