علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
436
شرح جمل الزجاجي
وكذلك الظروف غير المتمكنة ، لأنّها لقلة تمكنها أشبهت الحروف . وأسماء الاستفهام والشرط لأنّها لا يعلم ما تقع عليه ، وإنّما يصغر الشيء إذا علم أنه صغير . وأيضا فإنها عامة ، وتصغيرها يخرجها عن العموم إذ لا يتناول التصغير إلّا حقيرا . والأسماء المختصة بالنفي و " غير " لم تصغر ، لأنّ تصغيرها يخرجها عن عمومها ، ألا ترى أنّ " أحدا " يتناول جميع الناس ، وكذلك " غير " يتناول ما عدا المضاف إليه . وأما أسماء الأسبوع فامتنعوا عن تصغيرها بتصغير " يوم " . وأما الأسماء المصغرة ، نحو : " كميت " إنّما لم تصغر لئلا يؤدي تصغيرها إلى جمع بين حرفي معنى . وإنما لم تصغر الأسماء العاملة ، لأن تصغيرها يقوّي فيها جانب الاسمية ، فلا يجوز أن تعمل . وإنما لم تصغر جموع الكثرة ، لأنه لا فائدة في تصغيرها ، ألا ترى أنّ " دراهم " تقع على ما فوق العشرة إلى ما لا يتناهى كثرة ، فإن صغّرتها ، فإنّك تقصد تقليلها ، وليس لك ما يعطي ، ذلك لأنّ كل عدد يقل ويكثر بالإضافة إلى غيره بخلاف جموع القلّة لأنّها تقع على العشرة فما دونها ، فإذا قلّلت علم أنّ العدد أقل من عشرة ، ولا يتصوّر ذلك فيما كان من الجموع للكثرة . * * * والاسم المصغر لا يخلو من أن يكون مركبا أو غير مركب . فإن كان مركبا صغر الصدر منه ، نحو : " بعلبك " تقول : " بعيلبكّ " . وإن لم يكن مركبا فلا يخلو من أن يكون مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا . فإن كان مجموعا فإما جمع سلامة ، أو جمع تكسير ، أو اسم جمع ، أو اسم جنس . فإن لم يكن جمع تكسير صغّر على لفظه . وإن كان جمع تكسير فإمّا جمع قلّة ، أو جمع كثرة . فإن كان جمع قلة صغّر على لفظه ، نحو : " أفلس " ، تقول فيها : " أفيلس " . وإن كان جمع كثرة فإما أن يكون له واحد من لفظه أو لا يكون . فإن لم يكن له واحد من لفظه ، نحو : " عباديد " " 1 " و " شماطيط " " 2 " ، ردّ إلى واحده على القياس ، فقلت : " عبيديد " ، لأنّ
--> ( 1 ) عباديد : متفرّقة . تقول : جاءت الخيل عباديد . ( 2 ) شماطيط : متفرّقة أيضا .