علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
417
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : فلأي شيء أقحمت اللام ؟ فالجواب : إنّها أقحمت لأنّ " لا " لا تعمل في المعارف شيئا ، وما أضيف إلى المعرفة معرفة ، وهذه الأسماء مضافة إلى معرفة ، فزيدت اللام إصلاحا للفظ ، حتى يصير كأنّه غير مضاف . ويجوز في هذا الباب الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمجرور والظرف ، وإن كان ذلك لا يجوز إلّا في الشعر ، مثل قوله [ من البسيط ] : " 654 " - كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج وسبب ذلك كون المضاف إذا أقحمت عليه اللام في هذا الباب على ضرورة غير المضاف . * * * وقوله في آخر هذا الباب : " قد تزاد " لا " بين العامل والمعمول " . هذا الذي ذكره لا يكون إلّا بين المضاف والمضاف إليه وبين حرف الجر والمجرور ،
--> ( 654 ) - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 996 ؛ وخزانة الأدب 4 / 108 ، 413 ، 419 ؛ والحيوان 2 / 342 ؛ والخصائص 2 / 404 ؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 10 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 92 ؛ والكتاب 1 / 179 ، 2 / 166 ، 280 ؛ ولسان العرب 7 / 244 ( نقض ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 863 ؛ ورصف المباني ص 65 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1083 ؛ وشرح المفصل 1 / 103 ، 3 / 77 ، 4 / 132 ؛ وكتاب اللامات ص 107 ؛ والمقتضب 4 / 376 . اللغة : الإيغال : الإبعاد . الميس : شجر تتخذ منه الرحال والأقتاب . الفراريج : جمع فرّوج ، وهو الصغير من الدجاج . المعنى : إن أصوات الرّحال والأقتاب عند ابتعاد الإبل بنا أصبحت ضعيفة مثل أصوات الدجاج الصغيرة . الإعراب : " كأن " : حرف مشبه بالفعل . " أصوات " : اسم " كأن " منصوب بالفتحة ، وهو مضاف . " من " : حرف جر . " إيغالهن " : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة ، والجار والمجرور متعلقان بحال محذوفة ، " هن " : ضمير متصل في محلّ جر مضاف إليه . " بنا " : جار ومجرور متعلقان بالمصدر " إيغال " المضافة إلى ( أواخر ) . " أواخر " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " الميس " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " أصوات " : خبر " كأن " مرفوع بالضمة . " الفراريج " : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . والشاهد فيه قوله : " كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس " حيث فصل بين المضاف " أصوات " والمضاف إليه " أواخر الميس " بالجارين والمجرورين " من إيغالهن بنا " وأصل الكلام : " كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهن بنا " .