علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
411
شرح جمل الزجاجي
العوامل ، فلا موضع لمعموله أصلا ، نحو : " ليت " ، و " كأنّ " ، فدلّ ذلك على أنّ " لا " جعلت مع الاسم بمنزلة اسم مبتدأ ، ولم تعمل في الخبر شيئا ، ولذلك جاز الحمل على الموضع لتمام الاسم ، ولكون " لا " لا تعلق لها بالخبر . فإن كان الاسم الواقع بعد " لا " قد عمل فيه عامل ظاهر أو مضمر لم تؤثر فيه " لا " ، وبقي على حاله قبل دخولها ، وذلك نحو قوله : " لا مرحبا ولا أهلا ولا مرحب " . فإن قيل : إنّ قولك : " لا مرحب " ، " لا " فيه بمنزلة " ليس " ، فالجواب : إنّ قولك : " لا مرحب " ، دعاء مثل قوله [ من الطويل ] : " 649 " - ونبّئت جوّابا وسكنا يسبّني * وعمرو بن عفرى لا سلام على عمرو إلّا إذا كان بعدها الفعل الماضي . وأنّ " مرحبا " ليس باسم " لا " ، وأنّ " لا " دخلت على كلام كان معناه الدعاء فنفته . * * *
--> ( 649 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 425 ؛ والكتاب 2 / 301 ؛ ولسان العرب 13 / 218 ( سكن ) ؛ وللفرزدق في خزانة الأدب 5 / 238 ؛ وبلا نسبة في المقتضب 4 / 381 . اللغة : جوّاب وسكن : اسما شخصين تعرّضا لجرير ؛ وكذلك عمرو بن عفرى . المعنى : لقد أخبروني بهجاء جواب وسكن وعمرو بن عفرى ، وسبابهم التافه لي ، فلا سلام لهم ، ولا راحة أتركهم فيها . الإعراب : ونبئت : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " نبئت " : فعل ماض مبني للمجهول ، مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل . جوّابا : مفعول به منصوب بالفتحة . وسكنا : " الواو " : حرف عطف ، " سكنا " : معطوف على ( جوّابا ) منصوب بالفتحة . يسبني : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . وعمرو : " الواو " : للعطف ، " عمرو " : معطوف على ( سكنا ) منصوب بالفتحة . بن : صفة ( عمرو ) منصوبة بالفتحة . عفرى : مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف . لا : حرف نفي يعمل عمل ( إنّ ) . سلام : اسم ( لا ) منصوب بالفتحة . على عمرو : جار ومجرور متعلقان بخبر ( لا ) المحذوف . وجملة " نبئت " : بحسب الواو . وجملة " يسبني " : في محلّ نصب مفعول به . وجملة " لا سلام على عمرو " : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " لا سلام على عمرو " حيث اعتبر ( لا سلام ) بمنزلة الاسم المبتدأ ، على أساس ضمّ ( سلام ) ، ولكنّ رواية الديوان واللسان بالفتح ، وعلى هذا تمّ الإعراب .