علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

386

شرح جمل الزجاجي

يخلو أن يكون موجبا في اللفظ ، أو في اللفظ والمعنى . فإن كان الكلام موجبا في اللفظ والمعنى ، فلا يجوز إلّا النصب ، نحو : " قام القوم إلّا زيدا " ، إلّا أن تجعل " إلّا " وما بعدها صفة لما قبلها ، فيكون الإعراب على حسب ما تكون " إلّا " ، وما بعدها صفة له ، نحو : " قام القوم إلّا زيد " ، يريد : غير زيد ، ولا يجوز الوصف ب " إلّا " إلّا في موضع يصلح فيه الاستثناء ب " إلّا " ، فلا يجوز أن تقول : قام عمرو إلا زيدا ، لأن الاستثناء لا يسوغ هنا . . ويخالف الوصف ب " إلا " وما بعدها الوصف بغير ذلك من الصفات في أنه يجوز أن يوصف بها الظاهر ، والمضمر ، والمعرفة ، والنكرة . ويخالف أيضا الوصف ب " إلّا " وما بعدها الوصف ب " غير " في أنّه يجوز أن تقوم " غير " مقام موصوفها ولا يجوز ذلك في " إلّا " . ولا يجوز التفريغ مع الإيجاب والاستثناء من محذوف إذا كان ذلك يؤدّي إلى حذف عمدة لا يجوز حذفها ، فلا تقول : " قام إلّا زيدا " ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى بقاء الفعل بلا فاعل ، فأما قوله [ من الخفيف ] : " 629 " - قتلك ابن البتول إلّا عليّا * . . . وقولهم : " ما قام إلّا زيد إلّا عمرا " ، فإنّ الاستثناء من المحذوف إنّما ساغ هنا لأنّه لا يؤدي إلى بقاء الفعل بلا فاعل . فإذا كان الكلام الواقع قبل " إلّا " موجبا في اللفظ منفيا في المعنى ، جاز أن يحكم له بحكم الموجب بالنظر إلى لفظه ، وبحكم المنفيّ بالنظر إلى معناه ، وذلك إذا كان الفعل خبرا لمبتدأ قد توجه عليه حرف النفي ، أو موضع معمول لناسخ من نواسخ المبتدأ قد توجه عليه أيضا حرف النفي ، وذلك نحو قولك : " ما أحد يقول ذلك إلّا زيدا " ، على الاستثناء من

--> ( 629 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . الإعراب : قتلك : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . ابن : مفعول به للمصدر ( قتل ) منصوب بالفتحة . البتول : مضاف إليه مجرور بالكسرة . إلا : حرف استثناء . عليا : مستثنى منصوب بالفتحة . والشاهد فيه قوله : " إلا عليّا " حيث استثنى من المصدر الموجب .