علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
385
شرح جمل الزجاجي
ومنهم من ذهب إلى أنّه منصوب بالفعل بواسطة " إلّا " ، وانتصب " غير " وما في معناه بالفعل من غير واسطة ، وهو مذهب أبي سعيد وابن الباذش . وشبهه ابن الباذش في ذلك بالظروف ، فكما أنّ الفعل يصل إلى الظرف بحرف الجر ، فكذلك ما بعد " إلّا " بمنزلته ، فلا يصل الفعل إليه إلّا بواسطتها ، " وغير " لأنّها مشبهة بالظرف المبهم ، فكما أنّ الفعل يصل إلى الظرف المبهم بنفسه ، فكذلك " غير " وما في معناها . وهذا المذهب أيضا خطأ ، لأنّه قد تنصب هذه الأسماء وإن لم يتقدمها فعل ، نحو قولك : " القوم إخوتك إلّا زيدا " . ومنهم من ذهب إلى أنّه منتصب لمخالفته للأول ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام القوم إلّا زيدا " ، أنّ ما بعد " إلّا " منفيّ عنه القيام ، وما قبلها موجب له القيام ، وهو مذهب الكسائيّ . وهذا باطل ، لأنّ الخلاف لو كان يوجب النصب ، لأوجبه في قولك : " قام زيد لا عمرو " ، لأنّ ما بعد " لا " مخالف لما قبلها ، ولوجب النصب في مثل : " ما قام زيد لكن عمرو " ، لأنّ ما بعد " لكن " مخالف لما قبلها ، وأمثال ذلك كثيرة . ومنهم من ذهب إلى أنّ " إلّا " مركبة من " إنّ " و " لا " ، ثم خففت نون " إنّ " ، وأدغمت في " لا " ، وجعلت كالكلمة الوحدة ، وإذا نصبت ما بعدها ، غلّبت حكم " إنّ " والخبر محذوف ، وإذا رفعت ، غلّبت حكم " لا " ، فعطفت ، وهو مذهب الفراء . وهذا القول بيّن الفساد بأدنى تأمل ، إذ لو كان الأمر كذلك ، لوجب أن لا يجوز مثل : " ما قام إلّا زيد " ، لأنّ هذا الموضع لا تصلح فيه " لا " ولا " إنّ " . وأيضا فإنّ الخبر الذي ادعى حذفه لم يظهر في موضع ، وبالجملة فهذا المذهب دعوى لا دليل عليها . ومنهم أيضا من ذهب إلى أنّه انتصب عن تمام الكلام ، وهو الصحيح ، وهو في ذلك بمنزلة التمييز . * * * [ 5 - الاستثناء ب " إلّا " في الكلام الموجب والكلام المنفي ] : ولا يخلو الكلام الواقع قبل " إلّا " من أن يكون موجبا أو منفيّا . فإن كان موجبا ، فلا