علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
37
شرح جمل الزجاجي
بفعل الفاعل ، فهذا يجيز التعجب إذا عدم اللبس ، فيكون قول الرمادي [ من الطويل ] : " 411 " - ولا شبل أحمى من غزال كأنّه * من السمر والأحراس في حبس ضيغم جائزا ، لأنّه قد عدم اللبس المانع من التعجب . والدليل من هذا البيت أنّ " أفعل " التي للمفاضلة تجري مجرى فعل التعجّب ، فلا يبنى إلّا مما بني منه . ومنهم من ذهب إلى أنّه لا يجوز التعجّب من فعل المفعول ، لأنّه ليس للمفعول فيما أوقع به من فعل التعجب كسب ، فأشبه لذلك الخلق والألوان ، إذ ليس ذلك من كسب المتعجّب منه ، فعلى هذا يكون بيت الرماديّ الأول لحنا . ولا يجوز التعجب عند صاحب هذا المذهب إلّا فيما سمع من ذلك وهو : ما أشعله ، وما أجنّه ، وما أولعه ، وما أخوفه عندي ، وما أحبّه إليّ ، وما أمقته عندي ، وما أبغضه إليّ ، والدليل على جواز " ما أخوفه عندي " قول كعب بن زهير [ من البسيط ] : " 412 " - فلهو أخوف عندي إذ أكلّمه * وقيل إنّك محبوس ومقتول من ضيغم بثراء الأرض مخدره * ببطن عثّر غيل دونها غيل
--> ( 411 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . اللغة : الشبل : ولد الأسد . أحمى : أكثر حمى ومنعة . السمر : الرماح . الضيغم : الأسد . المعنى : إنها محميّة بالرماح والحرّاس أكثر مما تحمي الأسود أشبالها . الإعراب : ولا : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " لا " : نافية للجنس . شبل : اسم " لا " مبني على الفتح في محل نصب . أحمى : خبر " لا " مرفوع بالضمة المقدرة على الألف . من غزال : جار ومجرور متعلقان ب " أحمى " . كأنّه : حرف مشبه بالفعل ، و " الهاء " : ضمير متصل مبني في محل نصب " اسمها " . من السمر : جار ومجرور متعلقان بخبر " كأن " المحذوف . في حبس : جار ومجرور متعلقان بخبر " كأن " المحذوف . وجملة " لا شبل أحمى من غزال " : بحسب الواو . وجملة " كأنه . . . في حبس ضيغم " : في محل جر صفة . والشاهد فيه قوله : " ولا شبل أحمى من غزال " حيث جاء باسم التفضيل من الفعل " حمى " واسم التفضيل يجري مجرى التعجب في شروط بنائه . وهذا دليل على أنه يجوز التعجب من فعل المفعول . وذهب بعضهم إلى أن في هذا البيت لحنا فلا يقاس عليه . ( 412 ) - التخريج : البيتان لكعب بن زهير في ديوانه ص 66 ؛ والدرر 6 / 263 ؛ والمقرب 1 / 71 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 231 ؛ وهمع الهوامع 2 / 166 . -