علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
347
شرح جمل الزجاجي
قوله : ومنها كل اسم مؤنث على ثلاثة أحرف . . . الفصل . المؤنث الثلاثي لا يخلو أن يكون ساكن الوسط ، أو متحرك الوسط . فإن كان متحرك الوسط ، فيمتنع الصرف للتعريف والتأنيث ، فإن نكّرته انصرف قولا واحدا ، لأنّه لم يبق فيه إلّا علّة واحدة فقط . فإن كان ساكن الوسط ، فلا يخلو أن يكون منقولا من مذكّر أو لا يكون ، فإن لم يكن منقولا من مذكّر ، فلا يخلو أن يضاف إليه علّة واحدة أو أزيد ، فإن انضاف إليه أزيد من علة ، فيمتنع الصرف ، وإن انضاف إليه علّة واحدة ، فيجوز فيه وجهان : الصرف ومنعه ، فمن لحظ التأنيث والتعريف منعه الصرف ، ومن لحظ خفته بسكون وسطه ، جعل الخفة معادلة لإحدى العلتين . فإن كان منقولا من مذكّر امتنع الصرف ، لأنّ فيه التعريف والتأنيث ، وخروجه عن الخفيف ، وهو التذكير ، إلى الثقيل ، وهو التأنيث ، ولا يجوّز غير ذلك إلّا عيسى بن عمر ، فإنه يجريه مجرى المؤنّث الذي لم ينقل من مذكر ، فيجيز فيه الصرف ومنعه . وأمّا كلّ مؤنّث على أكثر من ثلاثة أحرف ، فإنه يمتنع الصرف ، فإن نكّرته انصرف . * * * قوله : " ومنها كل اسم معدول عن فاعل . . الفصل " . نقول : " فعل " ينقسم أربعة أقسام : جمع مثل " غرر " و " درر " ، واسم نكرة مفرد ليس بصفة ، نحو : " نغر " " 1 " و " صرد " " 2 " ، وصفة ، مثل " حطم " " 3 " ، و " لبد " " 4 " ، واسم علم ، مثل : " عمر " ، و " زفر " ، و " قثم " . فأمّا الجمع واسم النكرة الذي ليس بصفة والصفة فمصروفة في المعرفة والنكرة . وأمّا العلم فلا يخلو أن يكون له أصل في النكرات أو لا يكون . فإن كان له أصل في النكرات ، فإنّك تصرفه إلّا أن يقوم دليل من سماع على منعه الصرف ، مثل " عمر " فيعلم أنّه ليس بمنقول من نكرة . وإن لم يكن له أصل في النكرات ، فتمنعه الصرف إلّا أن يقوم دليل من سماع على صرفه ، مثل ما حكي من أنّهم يقولون : " فلان بن أدر " . * * *
--> ( 1 ) النّغر : طائر كالعصفور . ( 2 ) الصرد : طائر كالعصفور . ( 3 ) حطم : الرجل القليل الرحمة للماشية . ( 4 ) لبد : كثير .