علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

323

شرح جمل الزجاجي

وكذلك إذا وقع بعد فعل الجزاء فعل آخر ، فلا يخلو أن يكون في معناه أو لا يكون . فإن لم يكن ، لم يجز إلّا الرفع على معنى الحال . فإن كان في معناه ، جاز فيه وجهان : الرفع على معنى الحال ، والجزم على البدل ، نحو قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ " 1 " . * * * والشاهد " 2 " في قوله [ من الطويل ] : " 585 " - ومهما تكن عند امرئ من خليقة * ولو خالها تخفى على الناس تعلم

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 68 - 69 . ( 2 ) هذا الشاهد والشواهد الثلاثة التالية أوردها الزجاجي وختم بها الباب . ( 585 ) - التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 32 ؛ والجنى الداني ص 612 ؛ والدرر 4 / 184 ، 5 / 72 ؛ وشرح شواهد المغني ص 386 ، 738 ، 743 ؛ ومغني اللبيب ص 330 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 579 ؛ ومغني اللبيب ص 323 ، وهمع الهوامع 2 / 35 ، 58 . اللغة وشرح المفردات : الخليقة : الطبيعة . خالها : ظنّها . المعنى : إذا كان عند امرئ خصلة من الخصال ، وظنّ أنّها تخفى على الناس فإنها لا بدّ ستظهر وسيعرفونها . الإعراب : ومهما : الواو حرف استئناف ، " مهما " : منهم من يعتبرها حرف شرط جازما ، ومنهم من يعتبرها اسم شرط جازما مبنيّا في محلّ رفع مبتدأ أو في محل نصب خبر " تكن " . تكن : فعل مضارع تام مجزوم بالسكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هي " ، أو فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هي " . عند : ظرف مكان متعلّق بخبر " تكن " المحذوف ، أو متعلّق ب " تكن " ، وهو مضاف . امرئ : مضاف إليه مجرور بالكسرة . من : حرف جرّ زائد . خليقة : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه اسم " تكن " ، أو فاعل " تكن " . وإذا اعتبرت " من " حرف جرّ غير زائد فالجار والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من الضمير المستتر . ولو : الواو : حرف عطف أو حاليّة . " لو " : حرف وصل لا يحتاج إلى جواب . خالها : فعل ماض مبنيّ على الفتح ، وهو فعل الشرط ، والهاء : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به . وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : " هو " . تخفى : فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتعذّر . على : حرف جرّ . الناس : اسم مجرور بالكسرة . والجار والمجرور متعلّقان بالفعل " تخفى " . تعلم : فعل مضارع للمجهول مجزوم لأنّه جواب الشرط ، وعلامة جزمه السكون وحرّك بالكسر للضرورة الشعريّة ؛ ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي . وجملة " مهما تكن . . . " استئنافية لا محل لها من الإعراب . وجملة " لو خالها . . . " في محل نصب حال . وجملة " تخفى " في محل نصب مفعول به ثان ل " خالها " . وجملة " تعلم " لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب لشرط جازم غير مقترن بالفاء أو ب " إذا " . وجملة فعل الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر للمبتدأ " مهما " . الشاهد فيه قوله : " مهما تكن . . تعلم " حيث جزم الفعلين " تكن " و " تعلم " ب " مهما " .