علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
313
شرح جمل الزجاجي
فإنّه أدخل " مه " على " من " الشرطية . و " كيف " ، وفيها خلاف ، فزعم قطرب أنّه يجوز الجزاء بها بالقياس لا بسماع من العرب ، وذلك أنّه قال : في " كيف " معنى الشرط ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " كيف يكن أكن " ، فمعناه : على أيّ حال يكون أكون عليه . وهذا باطل ، لأنّه يلزم أن يكون على جميع أحواله ، وهذا يستحيل إلّا أن يقترن بالكلام قرينة تخلّص الوصف الذي التزم إلى تساويه فيه ، مثل : " كيفما يكن من قام أكن " . * * * [ 2 - أقسام أدوات الجزاء ] : وهذه الأدوات تنقسم ثلاثة أقسام ، قسم تلزمه " ما " وحينئذ يجازى بها . وقسم لا تدخله " ما " . وقسم أنت فيه بالخيار . فالذي تلزمه " ما " " إذ " ، و " حيث " ، فتلزمهما " ما " عوضا من الإضافة . وفي " إذ " أيضا لأنّها قد ركّبت معها ، ولذلك انتقلت عن الاسميّة . والذي أنت فيه بالخيار " إن " ، و " متى " ، و " أيّ " ، و " أين " ، فمثاله في " أي " قوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا " 1 " . ومثاله في " أين " : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ " 2 " . ومثاله في " متى " قوله [ من الطويل ] : " 576 " - [ ورحنا يكاد الطّرف يقصر دونه ] * متى ما ترقّ العين فيه تسهّل وما عدا هذا لا تدخله " ما " . * * *
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 110 . ( 2 ) سورة النساء : 78 . ( 576 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 23 ؛ وشرح المعلقات السبع ص 50 ؛ وشرح المعلقات العشر ص 73 . اللغة : الطرف : العين المبصرة . يقصر : يعجز ، يدركه القصور . ترقّ : مجزوم تترقّى العين أي تنظر إلى أعلاه . تسهّل : تنحدر إلى أسفل .