علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

311

شرح جمل الزجاجي

باب الجزاء [ 1 - أدوات الجزاء ] : قوله : وحروف الجزاء كذا . . إلى آخره . سمّى أدوات الجزاء حروفا ، ومنها ما هو اسم ، ومنها ما هو حرف ، لأحد أمرين : إما لأنّها قد تضمنت معنى الحروف ، وإما أن يكون قد أخذ الحرف لغة ، والحرف لغة يقع على الاسم والفعل والحرف . وأدوات الجزاء هي : إن ، وإذ ما ، ومن ، وما ، ومهما ، وأيّ ، وكيف ، في مذهب من يجازي بها وهو قطرب ، ومتى ، وأيّان ، وأيّ حين ، وإذا في الشعر ، وأنّى ، وأيّ مكان ، وحيث . وهذه الأدوات تنقسم قسمين : حرف واسم ، فالحرف " إن " و " إذ ما " . في مذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، والاسم ما بقي . ومذهب المبرد أنّ " إذ ما " اسم ، وسبب ذلك أنّ " إذ " قد ثبت لها الاسمية ، فلا تخرج عن ذلك ما أمكن . وهذا فاسد ، لأنّ " إذ " إذا كانت ظرف زمان فهي لما مضى ، وفعل الشرط أبدا مستقبل ، فيناقض معناها معنى الشرط . والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من أنّها ركبت مع " ما " ، وصارت معها كالشئ الواحد ، وبطل معناها ، لأنّها صارت جزء كلمة . واختلف في " مهما " ، فزعم بعضهم أنّها مركّبة من " مه " و " ما " ، وزعم بعضهم أنّها اسم مفرد موضوع لمعنى لا أكبر عن صغيره فعلك ولا أصغر عن كبيره . فمن قال إنّها مركبة