علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

310

شرح جمل الزجاجي

فأمّا المثال الذي أتى به أبو القاسم بجزم جواب النهي وهو : " لا تقصد زيدا تندم " ، فالظاهر أنّه أخذ مذهب أهل الكوفة ، لأنه لم يرد " إن لا تقصد زيدا تندم " ، وإنّما أراد : " إن تقصد تندم " . فإن لم تضمّن الجملة معنى الشرط ، ارتفع الفعل ، نحو : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ " 1 " . وكذلك قول الشاعر [ من البسيط ] : " 574 " - كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما * كما تكرّ إلى أوطانها البقر

--> - الواغل : الداخل على قوم من غير أن يدعى إلى مشاركتهم في طعامهم أو شرابهم . أي : إنّه مرتاح البال ، لم يرتكب أيّ إثم يعاقبه عليه اللّه ، ولم يكن متطفلا . الإعراب : فاليوم : الفاء : حسب ما قبلها ، اليوم : ظرف متعلّق ب " أشرب " . أشرب : فعل مضارع مرفوع ، وسكّن للتخفيف ، والفاعل : أنا . غير : حال من فاعل " أشرب " منصوب ، وهو مضاف : مستحقب : مضاف إليه مجرور . إثما : مفعول به لاسم الفاعل " مستحقب " . من اللّه : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صفة ل " إثما " . ولا : الواو : حرف عطف ، لا : لتأكيد النفي . واغل : اسم معطوف على " مستحقب " مجرور . وجملة ( أشرب غير مستحقب ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية . والشاهد فيه قوله : " أشرب " حيث سكّن الباء ضرورة . ويروى : " فاليوم أسقى " ، وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه . ( 1 ) سورة الصف : 10 . ( 574 ) - التخريج : البيت للأخطل في ديوانه ص 176 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 87 ؛ والكتاب 3 / 99 ؛ ولسان العرب 13 / 451 ( وطن ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 481 ؛ وبلا نسبة في المقرب 1 / 273 . اللغة : كرّوا : ارجعوا . الحرّة : أرض ذات حجارة سود نخرة . تعمرونها : تجعلونها عامرة . المعنى : يعيّر الشاعر خصومه بالنزول إلى الحرّة لحصانتها وامتناع الدليل بها . الإعراب : كروا : فعل أمر ، والواو ضمير في محلّ رفع فاعل . إلى حريتكم : جار ومجرور متعلّقان ب " كرّوا " وهو مضاف ، و " كم " ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . تعمرونها : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو ضمير في محلّ رفع فاعل . كما : الكاف حرف جرّ و " ما " مصدرية . تكرّ : فعل مضارع مرفوع . إلى أوطانها : جار ومجرور متعلقان ب " تكرّ " ، وهو مضاف و " ها " ضمير في محل جرّ بالإضافة . البقر : فاعل مرفوع بالضمّة . وجملة " كرّوا " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " تعمرونها " في محلّ نصب حال . والمصدر المؤوّل من " أن " وما دخلت عليه في محلّ جرّ بحرف الجرّ . الشاهد فيه قوله : " تعمرونها " حيث رفعه لأن الجملة لم تضمّن معنى الشرط بل وقعت موقع الحال بتقديره : " كرّوا عامرين " .