علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

30

شرح جمل الزجاجي

فعلى التشبيه بالمفعول ، وإن كان نكرة جاز فيه وجهان : أحدهما النصب على التمييز ، وإن شئت نصبت على التشبيه بالمفعول به . وإن كان مرفوعا ، فلا يخلو أن يكون مضافا إلى الضمير ، أو معرّفا بالألف واللام . فإن كان مضافا إلى الضمير فعلى أن يكون فاعلا . وإن كان معرّفا بالألف واللام ففيه خلاف . فمذهب سيبويه رحمه اللّه أنّه فاعل . وعلى مذهب أبي علي الفارسي أنّه بدل من الضمير الذي في الصفة . والصحيح مذهب سيبويه على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى . فعلى هذا مسائل هذا الباب المتصوّرة فيه ثماني عشرة . ثلاث في مثل : " مررت برجل حسن الوجه " ، بالرفع ، والنصب ، والخفض . وكذلك المضاف إلى ما فيه الألف واللام ، نحو : " مررت برجل حسن وجه الأخ " ، يجوز فيه أيضا ثلاثة أوجه ، وثلاثة في مثل قولك : " مررت برجل حسن وجهه " ، بالرفع ، والنصب ، والخفض . وثلاثة في مثل : " مررت برجل حسن وجه " بالرفع ، والنصب ، والخفض . ومثل ذلك مع تعريف الصفة ، نحو : " مررت بالرجل الحسن وجه الأخ " . وثلاثة في مثل : " مررت بالرجل الحسن وجهه " ، بالرفع ، والنصب ، والخفض . وكذلك " مررت بالرجل الحسن وجه " ، بالرفع ، والنصب ، والخفض . فجملة مسائل هذا الباب المتصورة ثماني عشرة كما تقدم . امتنع منها مسألتان : " الحسن وجهه " و " الحسن وجه " ، لما يذكر بعد ، فبقي منه ست عشرة مسألة جائزة : ثلاث منها لا تجوز إلّا في ضرورة ، وهي : " حسن وجهه " ، بالنصب والخفض و " الحسن وجهه " ، بالنصب . والباقي منها ، وذلك ثلاث عشرة ، جائزة في الكلام الفصيح ، لكنّ بعضها أقوى من بعض على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى . قال الأستاذ " 1 " : والموجب لامتناع " الحسن وجهه " أنّه اجتمع فيه شيئان ضعيفان : أحدهما تكرار الضمير لأنّ الإضافة متى نصبت معمولها فلا بد في الصفة من ضمير مرفوع يعود على الموصوف . والآخر الجمع بين الألف واللام والإضافة . وكل واحد منهما على انفراده ضعيف . فلمّا اجتمع ضعيفان لم تجز المسألة . وأيضا فإنّ الألف واللام عوض من التعريف الذي منعت الصفة لإضافتها إلى معرفة . والألف واللام لما لم يكن من قبيل الإضافة لم يجز أن يكون عوضا منها .

--> ( 1 ) هو أبو القاسم الزجاجي .