علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

31

شرح جمل الزجاجي

وكذلك : " مررت بالرجل الحسن وجه " ، لم يجز لأنه عكس الإضافة ، أعني إضافة المعرفة إلى النكرة ، والباب إضافة النكرة إلى المعرفة وأيضا فإنّ الألف واللام ليس لها ما تكون عوضا منه . وأما " مررت برجل حسن وجهه " ، بالخفض والنصب ، و " مررت بالرجل الحسن وجهه " ، بالنصب ، فلم يجز إلّا في الضرورة لأنّه يؤدّي إلى تكرار الضمير . وأما الخلاف الذي ذكرناه في معمول الصفة إذا كان مرفوعا ، وليس فيه إضافة إلى الضمير ، فسببه أنّ الصفة لا بدّ فيها من ضمير يعود على الموصوف ، فإذا قلت : " مررت برجل حسن الوجه " ، فالضمير على مذهبنا محذوف لفهم المعنى ، كأنّك قلت : الحسن الوجه منه . ومذهب أهل الكوفة أن الألف واللام عوض من الضمير ، والأصل عندهم : " مررت بالرجل الحسن وجهه " ، فأدخلت الألف واللام على " الوجه " ، وصارت عوضا من الضمير ، وهذا فاسد ، لأنّه لا وجه لإدخال الألف واللام على المعرفة ، وأما على مذهبنا فإنّما أدخلناها على النكرة ، والأصل : " مررت برجل حسن وجه منه " ، ثم أدخلت الألف واللام وحذفت الضمير لفهم المعنى . ولما كان حذف الضمير من الصفة قليلا حمله الفارسي على أنّ " الوجه " بدل من الضمير الذي في الصفة حتى لا تخلو الصفة من ضمير . وهذا الذي حمل الفارسيّ على جعل " الوجه " بدلا من الضمير ينبغي أن لا يلتفت إليه ، لأنّه يلزمه أن يجعل " الوجه " بدلا من الضمير بدل بعض من كلّ ، ولا بد في بدل البعض من الكل من ضمير يعود على المبدل منه ، ولا يجوز حذفه إلا في قليل من الكلام . فإذا كان الوجهان كلاهما مفضيان إلى حذف الضمير مما لا يحذف منه إلا قليلا ، فلا فائدة في تكلّف الإضمار . وينبغي أن يعلم أنّ الرفع في هذا الباب أحسن من النصب والخفض ، لأنّه هو الحقيقة وما عداه مجاز ، ثم يليه الخفض لأنها إذا خفضت ما بعدها كانت في اللفظ غير عاملة ، فقربت من الأصل ، ثم النصب إلّا أن يكون النصب على التمييز لأنّه في رتبة الرفع . والأصل هذا ما لم يؤدّ الرفع إلى حذف الضمير ، لأنّه يكون إذ ذاك دون النصب والخفض . والأحسن في معمول هذه الصفة أن يكون معرّفا بالإضافة إلى الضمير ، لأنّه هو الأصل