علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
298
شرح جمل الزجاجي
" أو مجلّف " ، معطوفا على " المسحت " . وفتح الدال من " يدع " ، فيكون " المسحت " مفعولا ب " يدع " . وفي رفع " أو مجلّف " خمسة أقوال : منهم من قال : إنّه مرفوع بالابتداء والخبر محذوف وهو أبو القاسم ، ومذهبه فاسد ، لأنّه لا يبتدأ بالنكرة من غير شرط . ومنهم من قال : إنّه فاعل بفعل مضمر كأنّه قال : أو بقي مجلّف . ومنهم من قال : إنّه خبر ابتداء مضمر تقديره أو الباقي مجلّف ، وكلاهما حسن . ومنهم من قال : إنّه معطوف على الضمير في " مسحت " ، وهو ضعيف من جهة اللفظ فاسد من طريق المعنى . فأمّا ضعفه من طريق اللفظ فإنّه لا يعطف على الضمير المرفوع من غير تأكيد ، ولا طول قائم مقام التأكيد إلّا ضرورة . وأمّا فساده من طريق المعنى فإنّ " المسحت " هو المستأصل ، و " المجلّف " هو الذي أكثره قد ذهب فلا يتصوّر أن يوصف " المجلّف " بأنّه " مسحت " . ومنهم من قال إنّه مصدر على وزن " مفعّل " نحو قوله تعالى : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ " 1 " . معطوف على " وعضّ " . كأنّه قال : وعضّ أو تجليف . وهذا فاسد من طريق المعنى ، لأنّ المسحت : المستأصل ، والمجلّف : الذي ذهب أكثره ، فلا يتصوّر أن يقال : التجليف لم يدع من المال إلّا مسحتا . وقول أبي القاسم : ومنهم من يرويه : " إلّا مسحت أو مجلّف " . محمول على المعنى ، لأنّه إذا قال : لم يدع كأنّه قال لم يبق ، ولم يروه أحد غيره . وأحسن من ذلك أن يكون " يدع " بمعنى " يبقى " كالمكسورة الدال ، ويدلّ على ذلك قول الأسود بن يعفر [ من الرمل ] : " 566 " - أرّق الجفن خيال لم يدع * من سليمى ففؤادي منتزع
--> ( 1 ) سورة سبأ : 19 . ( 566 ) - التخريج : البيت لسويد بن أبي كاهل في ديوانه ص 28 ؛ ولسان العرب 8 / 382 ( ودع ) ؛ وتاج العروس 22 / 246 ( نزع ) ، 297 ( ودع ) ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 891 ؛ ومعجم البلدان 4 / 253 ( الفرع ) ؛ ولسويد بن كراع في لسان العرب 8 / 381 ( ودع ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 139 . اللغة : المنتزع : المقلوع . لم يدع : لم يستقر .