علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

292

شرح جمل الزجاجي

ففيه قولان : أحدهما أن يكون على حذف المضاف ، فكأنّه قال : وقد جعل ثوبي إذا ما قمت يثقلني ، والآخر : أن يكون محمولا على المعنى كأنّه قال : أثقل بثوبي ، لأنّه إذا أثقله ثوبه ، فقد ثقل هو بثوبه . * * * وهذه الأفعال لا يخلو أن يكون فاعلها ظاهرا ومضمرا ، فإن كان فاعلها مضمرا ، فإنّه يستتر في حال الإفراد ، ويبرز في حال التثنية والجمع ، إلّا " عسى " فإنّه يجوز فيها وجهان : أن يستتر وأن يبرز . فمثال أن يبرز قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا " 1 " . ومثال استتاره قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً " 2 " . * * * وإذا اتصل بهذه الأفعال ضمير نصب ، نحو : " عساك أن تقوم " ، فالأخفش يقول : إنّ الكاف في موضع رفع و " أن تقوم " في موضع نصب كما كان في الظاهر . ومذهب سيبويه أنّ الضمير في موضع نصب و " أن يقوم " في موضع المرفوع . وهو الصحيح ، لأنّه ليس فيه وضع ضمير نصب موضع ضمير رفع . فإن قلت : إنّ الذي دعا إلى أن يقال أنّ الضمير وإن كانت صيغته صيغة المنصوب في موضع رفع أن يبقى على ما كان عليه مع الظاهر من كون الفعل مع " أن " في موضع نصب ، والظاهر منصوب ، فالجواب : إنّ الشيء قد يعمل في الظاهر خلاف عمله في المضمر ، وقد تبيّن ذلك فافهم .

--> - ( أنهض . . . ) الفعليّة معطوفة على جملة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " كنت . . . " معطوفة على جملة سابقة . وجملة " أمشي معتدلا " الفعلية في محل نصب خبر " كان " . وجملة " أمشي . . . " الفعلية في محل نصب خبر " صار " . والشاهد فيه مجيء فاعل الفعل الذي بعد " جعلت " غير ضمير الاسم الأول . ( 1 ) سورة محمد : 22 . ( 2 ) سورة البقرة : 216 .