علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
273
شرح جمل الزجاجي
باب من مسائل " حتى " في الأفعال " حتى " لا يخلو ما بعدها أن يكون حالا ، أو استقبالا ، أو ماضيا . فإن كان حالا ، أو ماضيا ، فالرفع ليس إلّا ، وإن كان مستقبلا ، فالنصب ليس إلّا . ولذلك كله أسباب أوجبت ما ذكرنا . وعلى الجملة فلا يخلو أن يكون ما قبلها سببا أو لا يكون ، فإن لم يكن فالنصب ليس إلا ، نحو : " سرت حتى تطلع الشمس " ، لأنّ السبب هنا لا يعقل ، فلم يكن لها أكثر من الغاية هنا وهو " إلى أن " ، فلذلك انتصب . فإذا كان ما قبلها سببا ، فلا يخلو أن يكون الفعل الذي بعدها حالا ، أو مستقبلا ، أو ماضيا . فإن كان حالا ، أو ماضيا فالرفع ، لأنّها تكون سببا بمنزلة الفاء ، والفاء لا تنصب ، فارتفع ، فتقول : " سرت حتى أدخلها " ، تريد : دخلت لأنّي سرت ، فأنا داخل لأنّي سرت . فإن كان مستقبلا فإمّا أن تلحظ السببية أو لا تلحظها ، فإن لحظتها ، فحرف السبب الذي يعطي الاستقبال إنّما هو " كي " ، فتقول : " سرت حتى أدخلها " ، أي : كان سيري حتى أدخل . وإن لم تلحظ السبب ، وقصدت مجرد الغاية ، نصبت على معنى الغاية ، وكان المعنى : سرت إلى هذه الغاية ، لأنّ الذي كان لأجل الدخول هو السير . فالنصب على معنيين ، والرفع على معنيين أيضا . وقد تبيّن لم يرفع إذا كان حالا أو ماضيا ، لأنّه لا بد من السبب ، وليس ثمّ حرف يعطيه من ذلك الزمان إلّا الفاء ، فلم تعمل .