علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

274

شرح جمل الزجاجي

فإذا نصبت ، فعلى المعنيين كما قلنا ، هذا ما لم يقع قبل الفعل الذي يكون سببا حرف النفي ، أو يقل أو يكثر ، فإن وقع قبل الفعل حرف النفي ، فقلت : " ما سرت حتى أدخل المدينة " ، فالنصب لم يذكر سيبويه ، رحمه اللّه ، غيره ، قال : لأنّ الرفع إنّما يكون على معنى السبب ، وعدم السير لا يكون موجبا للدخول ، إذ لا يتصوّر : ما سرت فكان عدم السير مؤدّيا إلى أن دخلت أو إلى أنّي داخل الآن . وزعم الأخفش أنّ الرفع جائز ، لا على أن يكون عدم السير سببا للدخول . هذا ما لا يقوله أحد ، وإنما يكون على نفي معنى السير والدخول ، فيكون أبدا واجبا ، فإذا قال قائل : " قد سرت فدخلت " ، قلت له : " ما سرت فدخلت " . فإذا قال : " قد سرت فأنت داخل " ، قلت له : " ما سرت فأنا داخل الآن " ، وهذا حسن جدا . وينبغي أن لا يعد هذا خلافا بين الأخفش وسيبويه ، لأنّ سيبويه ، رحمه اللّه ، إنّما منع الرفع بتقدير أنّ السير يكون عدمه سببا للدخول ولم يتكلم في هذا ، فذا أولى أن يلتمس لهما . * * * فإن قلّلت الفعل أو كثرته ، فقلت : " قلّما سرت أو كثر ما سرت حتى أدخل " ، كان الرفع مع التكثير أحسن من النصب ، لأنّك قد قويت السبب ، والرفع أبدا إنّما يكون على السببية . وإن قلّلت كان النصب أحسن ، لأنّه يكون على غير معنى السببية ، فحيث يكثر السبب يقوى الرفع . وحيث يضعف السبب ويقل يضعف الرفع . فهذا معنى " حتى " وعملها بالنظر لمذهب أهل البصرة . * * * وينبغي أن يعلم أنّ السببي هو أن يكون فاعل الفعل الذي بعد " حتى " فاعل الفعل الذي قبلها ، نحو : " سرت حتى أدخل " ، فإن لم يكن كذلك لم يكن سببا إلّا أن يكون اللفظ مشعرا ، فتقول : " سرت حتى تطلع الشمس " ، فهذا ليس بسببي ، وتقول : " سرت حتى تدخل راحلتي تكلّ مطيّتي " . فإن قلت : " سرت حتى يدخل عبد اللّه " ، لم يكن سببا إلّا إن أردت ذلك ، فيكون