علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
26
شرح جمل الزجاجي
والذي يشبه باسم الفاعل خصوصا هي كل صفة لفظها ومعناها خاص بالمذكّر أو بالمؤنث ، ونعني بالخصوص أن تجري صفة المذكر على المذكر ، والمؤنث على المؤنث ، مثال ذلك : " عذراء " في المؤنث و " ملتح " في المذكّر ، تقول : " مررت برجل ملتح الابن " ، و " بامرأة عذراء البنت " ، ولا يجوز أن تقول : " مررت برجل أعذر البنت " ، ولا " بامرأة ملتحية الابن " ، لئلا تحدث لفظا ليس من كلام العرب . والذي فيه خلاف كل صفة لفظها صالح للمذكر والمؤنث ومعناها خاصّ بأحدهما ، مثال ذلك : " حائض " في المؤنث و " خصيّ " في المذكر ، فتقول : " مررت برجل خصيّ الابن وبامرأة حائض البنت " . فأما أبو الحسن الأخفش فيجري من هذا صفة المؤنث على المذكّر ، والمذكّر على المؤنث ، نحو : " مررت برجل حائض البنت وبامرأة خصيّ الزوج " . ووجه جوازه عنده أنّه لم يحدث لفظا ليس من كلام العرب ، لأنّ " خصيّا " " فعيل " ، و " فعيل " بمعنى " مفعول " يكون للمذكّر والمؤنّث بغير هاء ، وكذلك " حائض " لفظها صالح للمذكر . وهذا الذي ذهب إليه أبو الحسن غير صحيح عند جميع النحويين ، لأنّ هذا الباب مجاز ، والمجاز لا يقال منه إلّا ما سمع ، ولم يسمع من كلامهم مثل : " مررت برجل حائض البنت " ولا " بامرأة خصيّ الزوج " . وأيضا فإنّ المجاز لا يقال إلّا حيث تسوغ الحقيقة ، والحيض لا يكون للرجل حقيقة فلا يكون له مجازا ، لأنّ المجاز مشبه بالحقيقة . وكذلك الخصاء لا يكون للمرأة حقيقة فلا يكون لها مجازا . * * * [ 3 - شروط الصفة كي تكون مشبّهة ] : والصفة لا تكون مشبّهة حتى تنصب أو تخفض ، لأنّ الخفض لا يكون إلّا من النصب ولا يجوز أن يكون من الرفع لئلا يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه . وهذه الصفة إذا نصبت أو خفضت تبعت لما قبلها في أربعة من عشرة ، وهي : الرفع ، والنصب ، والخفض ، والتعريف والتنكير ، والتذكير ، والتأنيث ، والإفراد ، والتثنية ، والجمع ، مثل : " مررت برجل حسن الوجه ، وبامرأة حسنة الوجه ، وبرجلين حسني الأب " ؛