علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
257
شرح جمل الزجاجي
فيجوز ثلاثة أوجه : الرفع ، والنصب ، والجزم . فتقول : " ليغفر اللّه لزيد فيدخل الجنة ، ولا يغفر اللّه له فيدخل النار " . فإن كان مبنيا مثل : " غفر اللّه لزيد " ، تصوّر فيما بعد الفاء النصب وكأنّه قال : ليكن غفران فيكون بسببه كذا ، ويتصور الرفع على العطف خاصة إذا كانت الجملة تفهم الدعاء ، فتقول : " غفر اللّه لزيد فيدخله الجنة " ، لأنّ هذا لا يتصوّر فيه إلّا الدعاء ، ولا يتصوّر الخبر لأنّا نعلم ذلك ، فإذن ثبت أنّها كانت محمولة على ما قبلها وشريكتها في المعنى . وإن كانت الجملة لا تعطي الدعاء لم يتصور الرفع إلّا على الاستئناف ، ولا يتصور العطف لأنّه لا يكون الفعل الذي ظاهره الخبر دعاء أصلا ، ألا ترى أنّك لا تقول في : " قام زيد " ، أنّه دعاء . وإنّما قلنا ذلك في " غفر اللّه لزيد " ، لما دل عليه الدليل إذا امتنع فيه الخبر ، لأنّه يكون كذبا إن جعل خبرا . وأما النفي ، فلا يخلو من أن يكون معه فعل أو لا يكون ، فإن لم يكن معه فعل ، لم يجز النصب ، نحو : " ما زيد أخوك فيأتينا " ، إلّا أن يكون ثم ظرف أو مجرور فإنّ النصب يتصوّر ، مثاله : " ما لي مال فأنفق منه " . فإنّما يكون - إذا لم يكن ظرفا ولا مجرورا - مرفوعا على الاستئناف أو على العطف ، عطف جملة فعلية على اسمية ، أو اسمية على فعلية . فإن لم يكن ثمّ فعل تصور الرفع والنصب . فالرفع إما على الاستئناف ، وإما على العطف . فإن استأنفت كان المعنى : ما تأتينا فأنت تحدّثنا . وإن عطفت كان شريكا للأول في النفي ، فيكون المعنى : ما تأتينا وما تحدّثنا . وإن نصبت فإنّما تنصب على إضمار " أن " ، فتعطف مصدرا على مثله ، فالمعنى إذا نصبت : ما يكون إتيان فحديث ، وعلى هذا المعنى تنصب . وهذا الكلام يقال على معنيين : إمّا : ما يكون إتيان فيكون بسببه حديث ، أي : ما تأتي فكيف تحدّث ، أي : أنّ الحديث كان يكون لو أتيت ، وأنت لا تأتي فكيف تحدّث ، فهو ينفي الحديث والإتيان . فإن قيل : هذا أحد معنيي الرفع ، قلت : لا بل نفيتهما في الرفع ابتداء ، ونفيت هنا الحديث الذي يكون سببه الإتيان .