علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

256

شرح جمل الزجاجي

النصب ، نحو : " أين زيد وهل أخوك زيد فنكرمه " ؟ لأنه ليس ثم ما يدل على المصدر ، فلم يبق إلّا أن يكون مرفوعا . فإن كان ثم مجرور أو ظرف ، نحو : " أين بيتك أفي الدار زيد " ؟ تصوّر النصب ، لأنّ هذا المجرور قد ناب مناب الفعل ، ولم يعمل العامل فيه ، ألا ترى أنّه يتصور اللفظ به ، فتقول : أفي الدار استقرّ زيد . فلما كان ثمّ ما يدل عليه ، ولم يكن منسوخا حمل عليه ، بخلاف : " عليك زيدا " ، إذ لا يلفظ بهذا الفعل هنا أصلا ، فلما صار لا يلفظ به لم يجز معاملته فيحمل عليه ، فيجوز هنا الرفع والنصب . وأمّا العرض فلا يكون إلّا بالفعل فيتصوّر فيما بعد الفاء الرفع والنصب ، فتقول : " ألا تنزل عندنا فنتحدّث " . فالرفع على معنيين : الاستئناف والعطف ، فيكون معنى العطف : ألا تتحدّث ؟ ومعنى الاستئناف : فنحن نتحدّث . وأما النصب فمعناه : ألا يكون نزول فيكون بسببه حديث . وأما التحضيض فلا يكون إلّا بالفعل وهو العرض نفسه ، وليس بينهما فرق بأكثر من أنّ العرض ليس فيه طلب ، إنّما هو أن تعرض الفعل ، وكأنك قلت : آثر فعل هذا إن رأيت فعله ، وحين حضضت فالمعنى : افعله ، لأنّك تطلبه ، فالمسألة واحدة " 1 " . وأمّا التمني فيتصوّر فيه الرفع والنصب على ما تقدم ، فتقول : " ليت زيدا يقوم فأكرمه " ، فترفع إمّا على العطف أو الاستئناف ، أو تنصبه على ما تقدم ، إلّا أن يكون الكلام دون فعل ، فلا يتصوّر النصب ، نحو : " ليت زيدا أخوك " . فإن كان خبر " ليت " ظرفا أو مجرورا جاز النصب كما كان ذلك في الاستفهام نحو : " ليت لي مالا " ، و " ليت زيدا عندك " . لأنّ الظرف والمجرور يدلّان على العامل فيهما ، ومع ذلك فهو غير مرفوض . وأما الدعاء ، فلا بدّ أن يكون بجملة اسمية أو فعلية ، فإن كان بجملة فعلية ، فلا يخلو من أن يكون الفعل معربا أو مبنيا . فإن كان معربا فحكمه حكم المعرب من الأمر والنهي ،

--> ( 1 ) يقول النحاة : العرض طلب بلين ، والتحضيض طلب بحثّ .