علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

250

شرح جمل الزجاجي

وإذا نصبت أيضا كان له معنيان : أحدهما أن يكون نفي الإتيان ، فانتفى من أجله الحديث ، فكأنّه قال : " ما تأتينا فكيف تحدّثنا " ، أي : إنّ الذي يكون سببا للحديث إنّما هو الإتيان ، وأنت لم تأت فكيف تحدّث ؟ والثاني أن يكون أوجب الإتيان ونفي الحديث كأنّه قال : ما تأتينا محدّثا بل تأتي غير محدّث . وإن كانت الجملة المنفية التي قبل الفاء جملة اسمية ، جاز فيه بعد الفاء وجهان : الرفع والنصب ، فالرفع على معنى واحد من المعنيين وهو القطع ، ولا يجوز العطف لأنه لم يتقدم فعل فتعطف عليه ، والنصب على المعنيين المتقدمين ، نحو : " ما أنت أخونا فنكرمك " . فإن تقدم على الفاء جملة استفهام ، فلا يخلو من أن تكون فعلية أو اسمية . فإن كانت فعلية جاز فيها وجهان : الرفع والنصب ، فالرفع على العطف وعلى الاستئناف كما تقدّم ، والنصب على معنى واحد وهو أن تقدّر الفعل الأول سببا للثاني . فإذا قلت : " هل تأتينا فتحدّثنا " ؟ فرفعته ، فأحد المعنيين : هل تأتينا فهل تحدّثنا ؟ والمعنى الثاني الاستفهام عن الإتيان وإيجاب الحديث ، فكأنّك قلت : هل تأتينا ، ثم قلت : فأنت الآن تحدّثنا . فإذا قلت : " فتحدّثنا " ، بالنصب فكأنّك قلت : هل يكون منك إتيان فيكون سببا للحديث ؟ فإن كانت الجملة الاستفهامية اسمية ، جاز فيما بعد الفاء أيضا وجهان : الرفع والنصب ، فالرفع على القطع خاصة : لأنّه لم يتقدم فعل فتعطف عليه ، والنصب على أن

--> وقلب وجزم ، " تأت " : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة ، " نا " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره ( أنت ) . بيقين : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( تأت ) . فنرجي : " الفاء " : استئنافية ، " نرجي " : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره ( نحن ) . ونكثر : " الواو " : عاطفة ، " نكثر " : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره ( نحن ) . التأميلا : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق . وجملة " لم تأننا " : في محلّ رفع خبر ( أن ) . وجملة " نرجي " : في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( نحن ) : وجملة " نحن نرجي " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " نكثر التأميلا " : معطوفة على ( نرجي ) محلها الرفع . والشاهد فيه قوله : " نرجي " حيث رفعه على القطع والاستئناف .