علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

251

شرح جمل الزجاجي

يكون سببا للثاني ، وذلك نحو قولك : " أين بيتك فأزورك " . بالرفع والنصب . فالرفع على الاستئناف كأنّه استفهم عن مكان البيت ، ثم استأنف فقال : فأنا أزورك . والنصب على السببية كأنه قال : " إن يكن منّي معرفة بيتك يكن مني زيارة لك " . وكذلك جملة التمني لا يخلو من أن يكون فيها فعل أو لا يكون ، فإن كان فيها فعل جاز فيما بعد الفاء وجهان : الرفع والنصب . والرفع له معنيان : العطف والاستئناف كما تقدم ، والنصب له معنى واحد وهو السببية ، وذلك نحو : " ليتني أجد مالا فأنفق منه " . فالرفع على العطف ، كأنك تمنيت أن تجد المال وتنفق منه ، والقطع كأنّك تمنيت وجدان المال ثمّ أخبرت أنّك تنفق منه إذا وجدته . والنصب على السببية كأنك قلت : إن يكن مني وجدان المال يكن منّي إنفاق منه . فإن كانت اسمية لم يذكر فيها فعل فالرفع والنصب . فالرفع على القطع ، ولا يجوز العطف كما تقدّم ، والنصب على السببية . فإن كانت الجملة تحضيضا ، أو عرضا ، أو نهيا ، أو دعاء ، فإنّها لا تكون إلّا فعلية ، ويجوز فيما بعد الفاء الرفع والنصب ، فالرفع على القطع أو الاستئناف ، والنصب على السببية كما تقدم . فمثاله في العرض : " ألا تنزل عندنا فنتحدّث " ، بالرفع والنصب . ومثاله في التحضيض : " هلّا نزلت عندنا فنكرمك " ، بالرفع والنصب أيضا . ومثاله في الدعاء : " غفر اللّه لزيد فيدخله الجنة " ، بالرفع والنصب . فأمّا النهي نحو : " لا تضرب زيدا فتندم " ، فيجوز فيه ثلاثة أوجه : الرفع على الاستئناف ، والجزم على العطف ، والنصب على السببية . وأمّا الأمر فلا يخلو من أن يكون باللام أو بغير اللام ، فإن كان باللام جاز فيه ثلاثة أوجه كالنهي : الرفع على الاستئناف ، والجزم على العطف ، والنصب على السببية ، نحو : " لتكرم زيدا فيكرمك " . فإن كان بغير اللام ، فلا يجوز فيما بعد الفاء إلّا وجهان : الرفع والنصب . فالرفع على القطع والنصب على السببية ، ولا يجوز الجزم على العطف ، لأن " اضرب " لا موضع له من