علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
249
شرح جمل الزجاجي
فنصب " أستريح " وما قبله واجب . وإنّما لم ينصب ما بعد الفاء إذا كان ما قبلها واجبا ، لأنّ العطف سائغ ، لأنّ الثاني غير مخالف للأول ، فلا موجب لتكلّف الإضمار . فعلى هذا لا يخلو أن يكون الكلام المنفيّ قبل جملة اسميّة أو جملة فعليّة . فإن كان قبل جملة فعلية جاز في الفعل الذي بعد الفاء الرفع والنصب . فالرفع له معنيان : أحدهما أن يكون ما بعد الفاء شريكا لما قبلها في المنفي إذا جعلت ما بعد الفاء معطوفا على ما قبلها ، وذلك نحو : " ما تأتينا فتحدّثنا " ، كأنك قلت : ما تأتينا فما تحدّثنا ، فنفيت الإتيان والحديث . والآخر أن يكون ما بعد الفاء مقطوعا مما قبلها ، فتقول : " ما تأتينا فتحدثنا " ، فنفيت الإتيان ثم أوجبت الحديث ، كأنك قلت : " ما تأتينا فأنت الآن تحدّثنا " ، وعليه قول الشاعر [ من الخفيف ] : " 543 " - غير أنّا لم تأتنا بيقين * فنرجّي ونكثر التأميلا أي : فنحن نرجّي .
--> ب " أترك " ، وهو مضاف . تميم : مضاف إليه مجرور . وألحق : الواو : حرف عطف ، ألحق : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنا . بالحجاز : جار ومجرور متعلّقان ب " ألحق " . فأستريحا : الفاء : السببيّة ، أستريحا : فعل مضارع منصوب ب " أن " مضمرة ، والألف : للإطلاق ، والفاعل : أنا . والمصدر المؤوّل من " أن أستريح " معطوف على مصدر منتزع ممّا قبل الفاء ، والتقدير : لحاق فاستراحة . وجملة ( سأترك منزلي ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة ( ألحق بالحجاز ) الفعليّة معطوفة على جملة " سأترك منزلي " . والشاهد فيه قوله : " فأستريحا " حيث نصبه ب " أن " مضمرة بعد فاء السببيّة من دون أن تسبق بنفي أو طلب ، وهذا ضرورة . ( 543 ) - التخريج : البيت لبعض الحارثيين في خزانة الأدب 8 / 538 ؛ والرد على النحاة ص 127 ؛ والكتاب 3 / 31 ، 33 ؛ وللعنبري في شرح المفصل 7 / 36 ؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 872 ؛ والمقرب 1 / 265 . اللغة : الترجي : الأمل . المعنى : إذا لم يأتنا بما يدفع الشك من نفوسنا ، فنحن نأمل خلاف ذلك . الإعراب : غير : اسم منصوب على الاستثناء . أنّا : " أن " : حرف مشبه بالفعل ، " نا " : ضمير متصل في محل نصب اسمها ، والمصدر المؤول من ( أنّ ) ومعموليها مضاف إليه مجرور . لم تأتنا : " لم " : حرف نفي