علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

235

شرح جمل الزجاجي

فتقول إذا سمّيت رجلا ب " اضرب " وفيه الضمير يكون محكيّا ، فيبقى على سكونه : " وا اضرباه " . وإن كان الساكن التنوين ، فإنّ البصريين يحذفونه ، فيقولون : " وا غلام زيداه " ، في " غلام زيد " . وزعم أهل الكوفة أنه يحرك ، فتقول : " وا غلام زيدناه " . وما في آخره همزة عندنا بمنزلة ما في آخره حرف صحيح ، فتقول في " حمراء " : " وا حمراءاه " . وزعم أهل الكوفة أنّ العرب تحذف همزة هذا وألفه التي قبلها ، فيصير حكمه كحكم " حبلى " ، فكما تقول : " وا حبلاه " ، وتحذف الألف ، فكذلك تقول : " وا حمراه " ، لأنّهم عزموا على أن لا يتوالى عندهم الأمثال ، وذلك همزة بين ألفين . وأنشدوا في ذلك [ من مجزوء الرجز ] : " 534 " - ساد تميما جمعا * من شاء منهم أو أباه يريد : ساد تميما جمعاء ، فحذف الألف والهمزة وألحق ألفا تشبه ألف الندبة . وهذا عندنا مما يحذف آخره ضرورة .

--> ( 534 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . المعنى : لقد ترأس قبيلة تميم كلّها ، فخضع له الجميع راضين أو صاغرين مرغمين . الإعراب : ساد : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . تميما : مفعول به منصوب بالفتحة . جمعا : توكيد منصوب بالفتحة المقدّرة على الهمزة المحذوفة . من : اسم موصول في محلّ نصب بدل من " تميما " . شاء : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . منهم : جار ومجرور متعلقان بحال من فاعل " شاء " . أو : حرف عطف . أباه : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . وجملة " ساد تميما " : ابتدائية لا محلّ لها ، أو بحسب ما قبلها . وجملة " شاء " : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة " أباه " : معطوفة عليها لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " جمعا " حيث أراد ( جمعاء ) فحذف الألف والهمزة ، وألحق ألفا تشبه ألف الندبة ، وهذا عند المؤلف مما يحذف آخره للضرورة .