علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
236
شرح جمل الزجاجي
باب المعرفة والنكرة النكرة كل ما علّق في أول أحواله على الشياع في مدلوله . والمعرفة كل ما علّق في أول أحواله على أن يخصّ مسماه . وقول أبي القاسم : " إنّ أنكر النكرات شيء ثم جوهر ثم جسم ثم حيوان ثم إنسان ثم رجل " . والذي يعلم به أنّ الشيء أخص من غيره هو أن يكون داخلا تحت غيره ، ولا يدخل غيره تحته ، فقوله : " إنّ شيئا هو أنكر من جوهر " ، صحيح ، لأنّ كل جوهر شيء وليس كلّ شيء جوهرا ، وأما قوله : " إنّ جوهرا أعمّ من جسم " فباطل ، لأنه لا يخلو من أن يريد بالجوهر الفرد أو غير الفرد ، فإن أراد به الفرد فلا يدخل أحدهما تحت الآخر ، فلا يقال في الجوهر إنّه أعمّ من الجسم ، ولا إنّ الجسم أعمّ من الجوهر ، لأنّ أحدهما ليس بداخل تحت الآخر . وإن أراد بالجوهر غير الفرد فهو بمنزلة الجسم وواقع على ما يقع عليه ، فذكره الجسم بعد الجوهر فاسد . وقوله : " ثمّ حيوان " ، صحيح لأنّ جسما أعمّ من حيوان ، تقول : كلّ حيوان جسم وليس كل جسم حيوانا . وقوله : " ثم إنسان " ، صحيح ، لأنك تقول : كل إنسان حيوان وليس كل حيوان إنسانا . " ثم رجل " صحيح ، لأنك تقول : كل رجل إنسان وليس كل إنسان رجلا .