علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
234
شرح جمل الزجاجي
وهذا الذي يخاف التباسه وافقنا عليه أهل الكوفة ، وأما الأول فلم يوافقوا عليه ، وأجازوا فيه أن تكون علامة الندبة تابعة فتقول : " وا غلام الرجليه " ، وحكوا من كلامهم : " وا هلاك الغريبيه " ، يريد : الغريباه . فإن كان الآخر ساكنا ، فإمّا أن يكون حرفا صحيحا أو معتلّا . فإن كان معتلّا فإمّا أن يكون له أصل في الحركة أو لا يكون . فإن كان له أصل في الحركة رددته إلى أصله ، فتقول : " يا من يغدواه " ، و " يا من يرمياه " ، وتحرّك بحركة من جنس ألف الندبة . وأمّا عند أهل الكوفة فالحذف في هذا كله ، إلّا أن يكون ثمّ لبس فيحركون ولا يحذفون ، فيقولون على هذا : " وا قاضاه " ، في " قاض " ، ونحن نقول : " وا قاضياه " ، لا غير . والمسموع من هذا التحريك . ومنعوا الحذف عند الالتباس فيقولون : يا من يغزواه ويا من يرمياه لا غيره ، لأنّه لو حذف فقال : يرماه ويغزاه ، لالتبس " يفعل " و " يفعل " ب " يفعل " . فإن كان الساكن ألفا ، فمذهب أهل الكوفة أنّه لا يحذف ، وأنّ العرب اجتزأت به عن علامة الندبة ، وكأنّهم لما رأوا العرب لم تغيّره بقلب إلى واو ولا إلى ياء ، استقرأوا من ذلك أنّها عزمت على بقائه ، فإذا قلت : " يا مثنّاه " ، و " يا حبلاه " ، و " يا فعلا " ، فإنّ هذه الألف لها أصل في الحركة ، إلّا أنّها في محلّ ، فالتي حذفت هي علامة الندبة ، وهذه ألف الكلمة . وهذا خلف ، لأنّ حرف المعنى ينبغي أن يثبت ويحذف غيره كما فعلنا ذلك بسائر الحروف . وأجازوا قياسا قلب الألف قالوا : " يا مثنّياه " ، و " يا فعلياه " ، وهو عندنا غير جائز لما يذكر في آخر الباب . فإن لم يكن له أصل في الحركة ، حذفت ثم جعلت علامة الندبة تابعة إن خفت لبسا ، أو متبوعة إن لم تخف لبسا كما تندبه ، فتقول في " غلامه " : " وا غلامهوه " ، وفي " غلامها " : " وا غلامهاه " ، لأن هذه المدة التي بعد الألف لها أصل في الحركة ، وكذلك من قال : " يا غلامي " ، تقول فيه : " وا غلاماه " ، لأنه لا أصل له في الحركة . ومن قال : " يا غلامي " ، قال : " يا غلامياه " . فإن كان الساكن حرفا صحيحا فإما أن يكون التنوين أو غيره . فإن كان غيره حركته ،