علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
232
شرح جمل الزجاجي
" قام زيد " ، ومنه قول الشاعر [ من الهزج ] : " 532 " - ألا يا عمرو عمراه * وعمرو بن الزبيراه فألحق الألف المضاف لمّا أضيف إلى " عمرو " ، فهذا أبعد مما حكى يونس . وزعم خلف الأحمر أنّه يجوز لديه في صفة " أيّ " ، فيجيز : " يا أيّها الرجلاه " ، ولا يجيز : " يا زيد العاقلاه " . قال : وذلك أنّك إذا قلت : " يا أيّها الرجلاه " ، فهو غير مقصود وإنّما جئت ب " أيّ " ليتوصّل به إلى نداء ما فيه الألف واللام ، وإذا قلت : " يا زيد العاقلاه " ، فالمقصود بالندبة إنّما هو العاقل . وهذا خلف لأنّه لا فرق بينهما ، ألا ترى أنّ " رجلا " من قولك : " يا أيّها الرجلاه " ، قد صار صفة ل " أيّ " ، فحكمه حكم الصفة . * * * وألف الندبة عندنا إذا وقف عليها لحقتها الهاء . فإن وصلت حذفت الهاء وثبتت الألف ولم يجز حذفها أصلا إلّا أن يلقاها ساكن ، فتحذف إذ ذاك . وزعم الكوفيون أنّها ثبتت وصلا ، فتقول : " وا زيداه وعمراه " ، وتثبت الهاء الأولى وكأنّها عندهم وقفة خفيفة ، وأنشدوا من ذلك قوله : ألا يا عمرو عمراه * وعمرو بن الزبيراه فإنّهم أنشدوه موصولا بقوله : " وعمرو بن الزبيراه " . وهذا إن صحّ يكون من إجراء الوصل مجرى الوقف الذي لا يجوز إلّا في الضرورة ، وهم يجيزونه في الكلام ، وليس بشيء . وزعموا أنّ من علامات الندبة التنوين في الكلام ، فيقول : " وا زيدا " ، " وا عمرا " ، إذا
--> ( 532 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في الدرر 3 / 42 ؛ ورصف المباني ص 27 ؛ وشرح الأشموني 2 / 466 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 273 ؛ والمقرب 1 / 184 . الإعراب : " ألا " : حرف استفتاح . " يا " : حرف نداء وندبة . " عمرو " : منادى مندوب مبنيّ على الضم في محلّ نصب . " عمراه " : توكيد لفظي ل " عمرو " ، والألف لتوكيد الندبة ، والهاء للسكت . " وعمرو " : الواو حرف عطف ، " عمرو " : معطوف على عمرو " الأولى " . " بن " : نعت " عمرو " ، وهو مضاف . " الزبيراه " : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على ما قبل الألف ، والألف لتوكيد الندبة ، والهاء للسكت . الشاهد : قوله : " عمراه " حيث أضاف هاء السكت على المندوب في حالة الوصل ضرورة .