علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
217
شرح جمل الزجاجي
" محضير " : يا منص ، ويا عمّ ، ويا محض ، وفي " سعيد " و " ثمود " و " زياد " : يا ثمو ، ويا سعي ، ويا زيا . فإن لم يكن ثمّ شيء من هذا حذفت آخر حرف منه ، وأبقيته على ما كان عليه ، فتقول في " فرزدق " : يا فرزد ، وإن شئت ضممت على لغة من لم ينو . وكذلك : " يا جعف " في " جعفر " . وفصل الفراء هذا فقال : لا يخلو من أن يكون الحرف الذي قبل الآخر ساكنا أو متحركا ، فإن كان متحركا وافقنا ، وإن كان ساكنا مثل " هرقل " فلا يخلو أن ترخّمه على لغة من نوى أو على لغة من لم ينو " 1 " . فإن رخّمته على لغة من لم ينو قلت : " يا هرق " ، وإن رخّمته على لغة من نوى قلت : " يا هر " ، لأنّه يبقى على ثلاثة أحرف آخرها ساكن يشبه الأدوات . وهذا فاسد من غير وجه ، لأنّ فيه ردّ الاسم إلى حرفين وذلك لم يسمع من كلام العرب . وأيضا فإنّه قد وقع فيما فرّ منه ، ألا ترى أنّه حين رخّم " ثمودا " ، قال : " يا ثمو " ، وهذا بلا شك اسم قد بقي على ثلاثة أحرف والآخر ساكن فينبغي له أن يحذف ويقول : " يا ثم " ، وإلّا فإنّ عمله ليس له وجه . * * * واعلم أنّ هذه الأسماء التي يجوز ترخيمها ترخّم على اللغتين معا على لغة من نوى وعلى لغة من لم ينو . ولغة من نوى هي أن يترك الاسم على ما كان عليه من حركة أو سكون ، وكأنّه لم يحذف منه شيئا ، لأنّه ينوي ذلك المحذوف . ولغة من لم ينو هي أن يقدر الاسم بعد الحذف كأنّه كامل . واللغتان مطّردتان في جميع الأسماء المرخّمة ، إلّا أن تكون صفة فيها تاء التأنيث ، فإنّها لا ترخم إلّا على لغة من نوى خاصة ، فتقول إذا رخّمت " ضاربة " : " يا ضارب " ، ولا يجوز أن تقول : " يا ضارب " ، لئلا يلتبس بنداء النكرة المقبل عليها . وإذا رخّمت الاسم على اللغتين ، فلا يخلو الترخيم من أن يؤدّي إلى بقاء ياء أو واو
--> ( 1 ) انظر المسألة الخمسين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 361 - 362 .