علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

218

شرح جمل الزجاجي

بعد ألف زائدة ، أو إلى تحريك حرف علة وما قبله مفتوح ، أو إلى وقوع واو قبلها ضمة ، أو لا يؤدّي إلى شيء من ذلك . فإن أدّى إلى شيء من ذلك فلغة من لم ينو - من حيث يقدّر ما بقي كاملا ولا يردّ شيئا - أن يجري عليه أحكام الأسماء ، فيقول إذا رخم " طفاوة " : يا طفاء ، على هذه اللغة لأنّ هذا قد وقعت في آخره واو قبلها ألف زائدة ، فلذلك قلبت همزة ، وكذلك تفعل لو كان اسمه " قفاية " ، فتقول : " يا قفاء " ، وتقول في " كروان " ، اسم رجل : " يا كرا أقبل " ، بقلب الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، وتقول في " ثمود " : يا ثمي ، لأنّ في آخره واو قبلها ضمة . وأمّا من لا يقدر الاسم بعد الترخيم كاملا ، وينوي المحذوف ، فإنّه يترك الاسم على حاله ، فيقول : " يا طفاو " ، و " يا كروا " ، و " يا ثمو " . هذا هو الجاري عندهم ، ولا ينكر ذلك عندهم إلّا في مواضع أبينها إن شاء اللّه تعالى . ومن ذلك " قاضون " اسم رجل ، إذا رخمته على اللغتين قلت : " يا قاضي " ، بلا خلاف . أمّا من لم ينو فأمره بيّن لأنّه إذا كان السبب في حذف الياء " 1 " إلحاق الواو ، والسّبب في ضمّ الضاد إلحاق الواو أيضا ، فعند ما زال ذلك عادت الياء . وأمّا من نوى فالذي يظهر أن يقول : " قاض " ، ولا يردّ الياء لأنّ الواو في نيته " 2 " ، ولا يقلب الواو في طفاوة لأنّ التاء في نيته . * * * ومن المسائل أن ترخم " رادّا " ، فقياس من نوى : " يا رادّ " بسكون الدال وصلا لأنّ الحرف المدغم في نية التثبيت بالحركة ، فلم يجمع بين ساكنين إلّا على الشرط ، لكن قال النحويون : إنّك تقول : " يا راد " ، وتكسر على هذه اللغة . وإنّما تكسر لأنّها حركة للأصل . وكذلك لو رخمت " مضارّا " ، لقلت : " يا مضار " ، لأنّ أصلها الضمّ ، فعند ما تضطر إلى التحريك حركت بالحركة التي هي أصل للحرف . فإن لم يكن له أصل في الحركة رجعت إلى الفتح ، مثل : " أسحار " ، تقول : " يا أسحار " . ومن هنا أخذ الأستاذ أبو علي الشلوبين أنّ حركة التقاء الساكنين مع الألف أصلها الفتح ، واستدل على صحة مذهبه بأنّ سيبويه ، رحمه

--> ( 1 ) يريد الياء التي في " قاضيون " وهي أصل " قاضون " جمع " قاض " . ( 2 ) أي : في نيّة المتكلّم أن ينطق بها .